فهرس الكتاب
واستثن من ذا الخلف عجب الذنب ... وما أتت به النصوص كالنبي
واختلفوا في عود وقت عرض ... وبعضهم إعادة الوقت اعترض
بقوله جل جلودا غيرها ... فاركب مطايا البحث واعرف سيرها
(واستثن) بصيغة الأمر للمخاطب (من ذا) أي: هذا (الخلف) أي: الاختلاف المذكور (عجب) بفتح العين المهملة وسكون الجيم (الذنب) بالتحريك. قال في المصباح: العجب وزان فلس: من كل دابة ما ضمت عليه الورك عن أصل الذنب وهو العصعص، وذكر أنه يقال له العجم أيضا على وزن العجب، وقال: هو أصل الذنب وهو العصعص. انتهى وقال المناوي في شرح الجامع الصغير: عجب الذنب الذي لا يبلى من الإنسان، أو عجم بالميم، عظم لطيف كحبة خردل عند رأس العصعص مكان رأس الذنب من ذوات الأربع. وقال المحلي في شرح جمع الجوامع: عجب الذنب هل يبلى؟ فيه قولان: المشهور منهما: أنه لا يبلى لحديث الصحيحين: (( ليس من شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب منه يركب الخلق يوم القيامة ) ).
(و) استثنى أيضا (ما أتت) عن الشارع صلى الله عليه وسلم (به النصوص) أي: الأحاديث والأخبار (كالنبي) أي: كل نبي فإنه لا يبلى وكذا الشهداء والعلماء وحملة القرآن والمؤذنون المحتسبون (واختلفوا) أي: العلماء (في عود وقت) أي: زمان وعود (عرض) بالسكون للوزن وفتح الراء وقد سبق بيانه أبي: جميع أزمنة الأجسام التي مرت عليها في الدنيا تبعا للأجسام والذوات المعادة فتعاد بأزمنتها وأوقاتها كما تعاد لجميع أعراضها وألوانها وهيئاتها.
قال اللقاني رحمه الله تعالى: وفي إعادة الأشخاص والأعراض التي كانت في الدنيا قائمة بالجسم حالة الحياة من مبدئه إلى منتهاه قولان: الإعادة وهو مذهب الأكثرين وإليه ميل الأشعري. وعدم جواز إعادتها وإليه ذهب بعض المعتزلة وأهل السنة.
(وبعضهم) أي: العلماء وهو الفقيه القاضي أبوبكر بن العربي رحمه الله تعالى (إعادة الوقت اعترض) بالسكون للوزن (بقوله) أي: الله (جل) وعز في حق أهل النار {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ} [النساء: 56] (جلودا غيرها) أي: غير الجلود الأولى (فاركب) أيها المكلف (مطايا) جمع محطة، من المطاء وزان العصا، الظهر، وقيل للبعير مطية فعلية بمعنى مفعولة لأنه يركب مطاء ذكرا كان أو أنثى، كذا في المصباح. (البحث) في هذه المسألة وكل مسألة (واعرف سيرها) أي: المطايا المذكورة، ثم بين ذلك حيث قال: