الصفحة 133 من 180

والمؤمنون بالأماني أسعدوا ... فيها في أوج التهاني أصعدوا

وكيف لا وقد تناءى كل سو ... عنهم ونالوا ما اشتته الأنفس

وأتحفوا من العطايا والبشر ... ما لم يكن يخطر في قلب بشر

ومن رضي الرحمن ما قرت به ... عيونهم مع أمنهم من سلبه

(والمؤمنون بالأماني) جميع: أمنية، وهي ما يتمناه الإنسان ويرجو حصوله من أنواع المقاصد (أسعدوا) بضم الهمزة، أي: أسعدهم الله تعالى (فيها) أ]: في الجنة (وفي أوج) أي: أعلاما يكون من (التهاني) جمع تهنية خلاف التعزية، تقولك هنأت بالولاية تهنئة وتهنيئا كذا في الصحاح. وفي المصباح: هنأني الولد يهنأني مهموز من باب نفع وضرب، أي: سرني. انتهى. والمراد هنا أنواع المسرات. (أصعدوا) بضم الهمزة، أي: أصعدهم الله تعالى بمعنى رقاهم ورفع درجاتهم.

(وكيف لا) يكون شأنهم كذلك (وقد تناءى) أي: تباعد (كل سوء) بضم السين المهملة (وسكون الواو والهمزة محذوفة وأصله سوء. قال في الصحاح: ساءه يسوؤه سوءا بالفتح نقيض سر والاسم السوء بالضم(عنهم) أي: عن المؤمنين (ونالوا ما اشتته) أ]: طلبته (الأنفس) جمع نفس، قال الله تعالى: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ} [الزخرف: 71]

(وأتحفوا) بضم الهمزة أي: أتحفهم الله تعالى (من العطايا) جمع عطية (والبشر) بسكون الراء للوزن جمع بشرى، وهي البشارة التي تكون بالخير، والمراد أنواع الخيرات (ما) أي: أمرا عظيما (لم يكن يخطر) أي: يمر (في قلب بشر) بفتحتين وسكون الراء، إنسان، قال تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17]

(ومن رضى الرحمن) سبحانه وتعالى (ما) أي: نصيبا وافيا (قرت) أي: بردت (به) أي: سبب حصوله (عيونهم) أي: المؤمنين، وأصله أن دموع السرور باردة ودموع الحزن حارة فكنى ببرد الدموع عن السرور، بل أضيف ذلك إلى العيون مجازا (مع أمنهم من سلبه) أي: زواله عنهم لأنهم خالدون فيها أبدا (وزادهم من بعد هذا) المذكور (كله رؤيتهم) أي: كونهم يرون (من) فاعل زادهم أو مفعول المصدر (عمهم) أي: شملهم (بفضله) وهو الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت