الصفحة 132 من 180

والله لا يحرمنا من شرب ... منه بجاه المصطفى ذي القرب

والجنة التي أعد الله ... حق لمن إنعامه أولاه

الجزائرية: وقيل إن له صلى الله عليه وسلم حوضين أحدهما قبل الصراط والآخر بعده، فالأول هو الذي يذاد عنه من بدل أو غير، والثاني لا يذاد عنه احد لأنه لا يجتاز إليه إلا من تخلص من العذاب.

وأخرج مالك في الموطأ، ومسلم في صحيحه، عن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم، أن رسولا الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أني قد رأيت إخواننا. فقالوا: يا رسول الله! ألسنا بإخوانك؟ قال: بل أنتم أصابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد وأنا فرطهم على الحوض. فقالوا: يا رسول الله! كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ فقال: أرأيتم لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء وأنا فرطهم على الحوض فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أنادي بهم ألا هلم ألا هلم ألا علم فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك فأقول: فسحقا فسحقا فسحقا [1]

(ومن يذقه) أي: يشرب منه شربة (ليس يظمأ) أي: لا يعطش (أبدا) حتى لو اتفق أن الذي شرب منه كان ممن يدخل النار من عصاة الموحدين فإنه يعذب فيها ولكن بغير الظمأ والعطش كما أشار إليه الشيخ علوان بن عطية بن الحموي في شرح الشيبانية.

(والله لا يحرمنا) معشر المكلفين (من شرب منه) أ] ك الحوض (بجاه) أي: بحرمة (المصطفى) نبينا صلى الله عليه وسلم: (ذي) أي: أصحاب (القرب) أي: رفعة المقام عند الله تعالى (والجنة) أي: دار النعيم في الآخرة (التي أعد) أي: هيأها (الله حق) ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة (لمن) أي: للمؤمن الذي (إنعامه) سبحانه وتعالى عليه (أولاه) أي: تابعه وأدامه وأكثره سرا وجهرا. فيه إشارة إلى أن دخول الجنة بمجرد إنعام الله تعالى على عبده ومحض فضله العميم كما ورد في الحديث، وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لن يدخل أحدا عمله الجنة. فقالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضله ورحمته، فسدوا وقاربوا ولا يتمنى احدكم الموت إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا وإما مسيئا فلعله أن يستعتب [2]

(1) رواه مسلم (1/ 218) ، (2/ 669)

(2) تقدم تخريجه أول الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت