فهرس الكتاب
وهو الأصح أو لكل مرسل ... حوض من العذب الرحيق السلسل
وكونه بعد الصراط مختلف ... فيه وبعض بالتعدد اعترف
وذود ذي التغير قد بدا ... ومن يذقه ليس يظمأ أبدا
(وفيه خلف) أي: اختلاف بين العلماء (هل به) أي: بالحوض (الهادي) أي: نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (انفرد) بسكون الدال للوزن أي: ليس لغيره من الأنبياء عليهم السلام، وإنما هو شيء اختص به صلى الله عليه وسلم.
(وهو) القول (لأصح) عند العلماء (أو لكل) نبي (مرسل حوض) على حدته (من) الماء (العذاب) السائغ شربه (الرحيق) ] أي: الخالص الصافي (السلسل) كجعفر: البارد. وفي شرح الجامع الصغير للمناوي قال القرطبي نقلا عن البكري المعروف بابن الوسطي: لكل نبي حوض إلا صالحا عليه السلام: فإن حوضه ضرع ناقته، قال: ولم أقف على ما يدل عليه أو يشهد له لكن هذا الحديث أعني قوله عليه الصلاة والسلام: إن لكل نبي حوضا وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة وإني أرجو أن أكون أكثرهم واردة [1] . صريح فإن الحوض ليس من الخصائص المحمدية، لكن اشتهر الاختصاص وحينئذ فالمختص نبينا صلى الله عليه وسلم بالكوثر الذي يصب من مائه في حوضه فإنه لم ينقل نظيره لغيره.
(وكونه) أي: الحوض (بعد الصراط مختلف) بفتح اللام وسكون الفاء للوزن (فيه وبعض) من العلماء (بالتعدد) أي: تعدد الحوض قبل الصراط حوض وبعد الصراط حوض (اعترف) بسكون الفاء. قال اللقاني رحمه الله تعالى: وقد تعارضت الآثار في محله، ففي بعضها قبل الصراط والميزان، وفي بعضها بعد الميزان وفي بعضها بعد الصراط وجمع بتعدده واختار صاحب القوت والإيضاح والقاضي بعد أن صحح أن للنبي صلى الله عليه وسلم حوضين حديث، قال: وهما حوضان الأول قبل الصراط وقبل الميزان على الأصح، فإن الناس يخرجون عطاشا من قبورهم فيردونه قبل الميزان والصراط والثاني في الجنة وكلها يسمى كوثرا.
(وذود) بالذال المعجمة فالواو ثم دال مهملة، أي: منع وطرد (ذي) صاحب (التغيير) والتبديل في الأحكام الشرعية بعمل البدع والضلالات في الاعتقادات وفي العمليات (عنه) أي: عن الحوض (قد بدا) أي: ظهر واتضح. قال السنوسي رحمه الله تعالى في شرح
(1) رواه الترمذي (4/ 268)