فهرس الكتاب
وحوضه مما به النص ورد ... وفيه خلف هل به الهادي انفرد
مثله ولن يغضب بعده مثله، وذكر كذباته نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى فيقولون: يا موسى! أنت رسول الله فضلك الله برسالاته وبتكليمه على الناس، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى: إن ربي قد غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلت نفسا لم أؤمر بقتله نفسي نفسي اذهبوا إلى عيسى. فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى! أنت رسول الله وكلمت الناس في المهد وكلمته ألقاها إلى مريم وروج منه، فالشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى: إن ربي قد غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر له ذنبا نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد. فيأتون فيقولون: يا محمد! أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فانطلق فآتي تحت العرش فاقع ساجدا لربي ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لو يفتحه لأحد قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال: يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصارع الجنة لكما بين مكة وهجر وكما بين مكة وبصرى [1] .
(وحوضه) أي: نبينا صلى الله عليه وسلم (مما به النص) الشرع (ورد) بسكون الدال المهملة للوزن، يعني مما يجب الإيمان به حوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي يعطاه في الآخرة ترده أمته من شرب منه لا يظمأ أبدا وهو حق ثابت بالنقل الصحيح وأحاديثه مختلفة في تحديده بالمسافات البعيدة والقريبة. وأجابوا بأنه عليه الصلاة والسلام خاطب كل أناس بما يعرفون وليس المراد التحديد وبعضهم عد الاختلاف في ذلك اضطرابا في حديث الحوض وبعضهم لم يعده اضطرابا في حديث الحوض وبعضهم لم يعده اضطرابا، وأجبنا عن ذلك في كتابنا (المطالب الوفية) بأنه يمكن الاعتذار عنه بأنه يكبر في حق قوم ويصغر في حق آخرين، ونظيرة الصراط يتسع بحسب بعض المارين فيكون كبطن في حق قوم ويصغر في حق آخرين، ونظيره الصراط يتسع بحسب بعض المارين فيكون كبطن الوادي ويضيق بحسب البعض الآخر كما ذكروه، ومثله القبر يضيق على الكافر ويتسع على الزمن وكذلك يوم القيامة يطول على الكافرين ويقتصر على المؤمنين ونحو ذلك.
(1) رواه البخاري (3/ 1215) ، (4/ 1746) ، (6/ 2727) ، ومسلم (1/ 170/ 183)