الصفحة 129 من 180

قال اللقاني رحمه الله تعالى: وله صلى الله عليه وسلم شفاعات ذكر القاضي عياض والنووي رحمه الله تعالى منه خمسا: إحداهما: وهي أعظمها وأعمها شفاعة فصل القضاء، وثانيتها: في إدخال قوم الجنة بغير حساب. وثالثتها: في قوم استوجبوا النار فيشفع فيهم فلا يدخلونها. ورابعتها: فيمن دخل النار من المؤمنين المذهبين. وخامستها: الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة.

وزاد الأسيوطي رحمه الله تعالى في شرح النقاية: الشفاعة في تحقيق العذاب عمن استحق الخلود في النار كما في حق ابي طالب. وذكر في الخصائص الشفاعة أيضا في إخراج عموم أمته من النار حتى لا يبقى منهم أحد ذكره السبكي والشفاعة لجميع من صلحاء المؤمنين ليتجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات ذكره القزويني في العروة الوثقى، والشفاعة في الموقف تخفيف عمن يحاسب، والشفاعة في أطفال المشركين أن لا يعذبوا، والشفاعة في أله بيته صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل أحد منهم النار.

وروى البخاري ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه حديث الشفاهة الأولى في فصل القضاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهذه رواية مسلم عنه: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بلحم فرفه إليه الذارع وكانت تعجبه فنهش منها نهشة فقال: أنا سيد الناس نوم القيامة وهل تدرون بما ذلك؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين ولآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيعون وما لا يحتملون فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس ائتوا آدم فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه! ألا ترى ما قد بلغنا، فيقول آدم: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته نفسي اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح! أنت أول الرسل إلى الأرض وسماك الله عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة على قومي نفسي نفسي، اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقولون: أنت نبي الله خليل الهلم نل أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم إبراهيم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت