الصفحة 22 من 180

واعلم هُديت أن حكم العقل لا ... يعدو ثلاثا حصرها قد علا

إيجاب أو تجويز أو إحاله ... فواجب لا ينتفي بحاله

أي كل أمر نفيه لا يدرك ... عقلا وسر بدائه لا يترك

نظرت إلى ما يصير، وراعى أمره حفظه كرعاه كذا في القاموس، وهذا سبب تقديم الحكم العقلي هنا في النظم لأنه مقصور في بيان النظر لاستخراج الأدلة العقلية في تحصيل المعرفة الإلهية والتخليص من قيود التقليد في معرفة التوحيد، فقالك فصل في بيان أقسام الحكم العقلي المذكور، ولم يتعرض للحكم العادي إذ أحكام العادة تُعرف بالتجربة وغيرها مما هو معلوم في كتب علم الطب من أن الشيء الفلاني يفعل كذا ويفعل كذا والمركب الفلاني ينفع من كذا ويضر كذا بحكم العادة الجارية في أمزجة المخلوقات والخالق لذلك كله هو الله تعالى عند هذه الأشياء لا بها ولا فيها كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. ولم يتعرض للحكم الشرعي أيضا لأن علم الفقه وعلم أصوله وعلم الحديث وعلم التفسير متكفل ببيان ذلك على أتم الوجود وأكمله، ولم يبق إلا الحكم العقلي فشرع في بيانه في هذه المنظومة حيث قال: (واعلم هديت) أي: هداك الله تعالى إلى معرفته وأنواع عبادته. (أ، حكم العقل لا يعدو) أي: لا يُجاوز ثلاثا من الأقسام فلا يزيد عليها ولا ينقص عنها. (حصرها) أي: هذه الثلاثة في الحكم العقلي ويلزم منه حصر الحكم العقلي فيها. (قد عللا) بألف الإطلاق أي: صار معللا، وبيان ذلك أن كل ما يحكم فيه العقل بإثبات أو نفي إما أن يحكم فيه بوجود فقظ أو عدم فقط أو بوجود تارة أو عدم أخرى، وليس هناك قسم رابع أصلا.

فالأول: الواجب. والثاني: المستحيل. والثالث: الجائز. وبينما الممكن (إيجاب) وهو أو الثلاثة قدمه لشرفه واصالته. (أو تجويز) وهو ثاني الثلاثة قدمه على ما بعده لشرفه بالنسبة إليه. (أو إحاله) بالسكون، أي: استحالة وهي ثالث الأقسام. ثم شرع في ليان هذه الثلاثة على هذه الترتيب وجاء بفاء التعقيب حيث قال: (فواجب) أي: الموصوف بالإيجاب هو حكم عقلي. (لا ينتفي) عن تصور العقل. (بحاله) بالسكون. أي: أصلا فلا يتصور في العقل عدمه، ثم زاده بيانا فقال: (أي كل أمر نفيه) وإنكاره (يدرك) بالبناء للمفعول. (عقلا) أي: من جهة العقل. (وسر) أي: سبب (بدائه) أي: الابتداء به وتقديمه على القسمين الآخرين. (لا يترك) أي: لا يعرض عنه أحد ثم علل ذلك بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت