الحمد لله الذي توحيده ... أجل ما اعتنى به عبيده
قال لي ما تقول في الشام حبر شام من بارق العلا ما شامه
قلت ما ذا اقول في وصف أرض هي في وجنة المحاسن شامه
وذهب إلى مصر ثم عاد إلى دمشق مرة ثانية في سنة أربعين والف، وحصله له من الإكرام ما حصل له في المرة الأولى، ثم رجع على مصر وعزم على التهيؤ المكين في دمشق ففاجأته المنية بمصر رحمه الله تعالى، في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وألف، ودُفن في مقبرة المجاورين.
وقال الشيخ إبراهيم الأكرمي، خادم ضريح الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي - رضي الله عنه - في تاريخ وفاته، في ختم الفصل به فارخوه (خاتم) وله من المصنفات رحمه الله تعالى أشياء كثيرة، منها هذه القصيدة، التي سماها (إضاءة الدجنة في عقائد أهل السنة) ولع كتاب (عرف الطيب في أخبار الن الخطيب) ، (وفتح المتعال في مدح النعال) ، (وأزهار الكمامة في أخبار العمامة) ، (وأزهار الرياض في أخبار القاضي عياض) ، (وعرف النشق في أخبار دمشق) ، (وروض الأنس العاطرة الأنفاس في ذكر من لقيته من أعلام مراكش وفاس) ، (والدر الثمين في أسماء الهادي الأمين) ، (وحاشية على أم البراهين) ، رحمه الله تعالى رحمه الله تعالى رحمة واسعة، ورفع دكره في المقربين.
(المالكي) نسبة إلى مذهب الإمام مالك بن أنس - رضي الله عنه -، في فروع الفقه.
(الأشعري) نسبة على مذهب الشيخ أبي الحين الأشعري رحمه الله تعالى في أصول علم الكلام.
(الحمد) أي: الشكر. (الله) أي: الواجب الوجد، ومفيض الإنعام والجود. (الذي توحيده) أي: اعتقاد وحدانيته ذاتا وصفاتا وأفعالا. (أجل) أي: اشرف وأعظم. (ما) أي: شيء. (اعتنى به) أيك اهتم له (عبيده) جمع عبد، وهو: من له صفة العبودية الله تعالى وهي أفضل ن العبادة. فالعبد المتحقق في نفسه بصفة عبوديته أفضل من العابد القائم بعبادته، والمراد من حيث ذلك الوصف وغلا فإن احدهما لا يفك عن الآخر في الكاملين، ومعنى العبادة فعل ما يرضى به الرب، ومعنى العبودية الرضا بما يفعله الرب، وفيه براعة الاستهلال بأن هذه المنظومة في علم التوحيد، ومدح علم التوحيد بأنه أجل العلوم قدرا وأعظمها مثوبة وأجرا.