العالم الحي القديم الباقي ... القادر الغني بالإطلاق
مرشدنا من فضله وجوده بصنعه المعرب عن وجوده
(العالم) بالجر صفة الله تعالى. (الحي) صفة لع تعالى، وكذا البواقي، وتقديم العالم على الحي مراعاة للوزن؛ ولأن المعلومات تدل على العلم أولا والعلم يدل على الحياة في نظر العقلاء، وسياتي بيانه إن شاء الله تعالى. (القديم) أي المتصف بالقديم والقديم من أسماء الله تعالى التسعة والتسعين، كما ورد في حديث الن ماجه في السنن، من أبواب الذكر، قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، حدثنا أبو المنذر زهير بن محمد التميمي، حدثنا موسى بن عقبة، حدثني عبد الرحمن الاعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - الحديث بطوله وفيه الاسم المذكور.
(الباقي) أي: المتصف بالبقاء. والفرق بين الاسم والصفة اعتباري، فإن قصد بالاسم اتصاف فهو صفة، وإن قصد بالصفة التقيين فهو اسم. وقيل: إن أريد جهة الحق تعالى فهي صفة، وإن أريد جهة الخلق فهي اسم. (القادر) أي: الذي له القدرة على كل شيء بلا واسطة ليخرج المقتدر، فإن القادر بوسائط الأسباب وهو أبلغ في الظهور، من جهة الخلق فإن زيادة المبني في متحد الصيغة تدل على زيادة المعنى، ولا بد من قيد متحد الصيغة كالرحمن الرحيم ليخرج مختلفها كتخمة وتخم وحذر وحاذر. والمقتدر أكثر الخلق لا من جهته سبحانه وتعالى، كالعليم والعلام بالنسية إلى العالم.
(الغني) بالتشديد، أي: المتصف بالاستغناء عن كل شيء ذاتا وصفة وأفعالا و أحكاما. (بالإطلاق) متعلق بالغني وهو الغني المطلق ليخرج الغني المقيد الذي يكون للعبد بالله تعالى من وجه دون وجه، كالغني بالله من جهة المال أو الجاه أو غيرها، فإنه تعالى منزه عنه أزلا وأبدا.
(مرشدنا) أي: دال لنا وهادينا معشر عباده المكلفين إلى معرفته وعبادته أي: دال لنا وهادينا معشر عباده المكلفين على معرفته وعبادته. (من) محض. (فضله) أي: إحسانه إلينا وكرمه. (وجوه) لا لغرض منه تعالى في جلب نفع له بذلك، ولا دفع ضرر عنه، ولا باستحقاق لنا عليه، والمراد أن ذلك حاصل منه بوجه الإمكان من طرفه وطرفنا لا بطريق الوجوب والإيجاب، ليخرج مذهب الحكماء والمعتزلة القائلين بالوجوب الذاتي والتعليل وإيجاب الصلاح والأصلح عليه تعالى في حق عباده (يصنعه) متعلق بمرشدنا والباء للملابسة والمصاحبة، فدخلت عليه بثياب السفر، لا