للاستعانة، فإنه تعالى يستعين بشيء على شيء لوجوب الغني المطلق له عزّ وجل كما مر.
ونظر ذلك قوله تعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] . أي: بملابسة ذلك ومصاحبته. وكذلك قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72] .أي: بسبب ذلك ومعنى الملابسة والمصالحة في العمل ملابسه الجزء أو مصاحبته دخول عند دخول الجنة.
واقتصر النووي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم على معنى السبية فقط. ولا يرد على ذلك أحاديث البخاري ومسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لن ينجي منكم أحدا عمله) . قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله رحمته) [1] الحديث.
وفي رواية مسلم، عن ابي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (قاربوا وسددوا واعملوا أنه لا ينجو أحد منكم بعمله) [2] . الحديث. فإن هذه الباء المنفي مدخولها معناها الاستعانة. أي: لا يستعين أحد منكم على ذلك بعمله بل برحمة الله تعالى وفضله ..
(المعرب) أي: الكاشف والمبين نعت الصنعة والصنع بمعنى: المصنوع كالخلق بمعنى المخلوق والمراد كل مصنوع من مصنوعاته، أو بالمعنى المصدري: أي: فعله المعرب. (عن وجوده) سبحانه، أي: كونه موجودا عند العقول يعني ثابتا محققا وذلك حكم التكليف الشرعي لا عن وجوده الحقيقي الذي هو عليه في نفسه سبحانه وتعالى وتقدسن بحيث يصير بذلك مدركا في العقول محاطا به في الإفهام، فإن ذلك شأن الوجود المقيد ووجوده تعالى مطلق بالإطلاق الحقيقي فيستحيل عليه الإدراك بالعقول والإحاطة بالأفهام من حيث هو سبحانه كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(1) رواه أحمد في المسند (2/ 451، 466) ، (3/ 52، 337) ، وابن المبارك في الزهد (ص 507) ، والطيالسي في المسند (1/ 305) ، والطبراني في الأوسط (6/ 332) ، (8/ 74) ، وفي الشاميين (1/ 396) ، والربيع في مسنده (1/ 282) ، وابن حبان في صحيحه (2/ 60) ، والحكيم في النوادر (1/ 95) ، 04/ 78)
(2) رواه مسلم (4/ 2171) ، وابن حبان (2/ 435) ، وأحمد في المسند (2/ 466) ، (6/ 273) .