الصفحة 7 من 180

سبحانه جل عن النظائر وكل ما يخطر في الضمائر

وأفضل الصلاة والسلام لمن حوى جوامع الكلام

فإن الوجود على أربعة أنواع: الوجود العلمي: كوجود زيد مثلا في علمنا وهو حصول صرته في خيالنا. والوجود القولي: كوجود ويد في كلامنا وهو حصول حروف اسمه في نطقنا بذلك.

والوجود الرقمي: كوجود ويد في كتابتنا وهو رسم حروف اسمه في القرطاس. وهذه الوجودات الثلاث، الوجود الرقمي منها يدل على الوجود القولي، والوجود القولي يدل على الوجود العلمي، والوجود العلمي هو المراد هنا بوجود الله تعالى الذي تعرب عنه مصنوعاته عند العقلاء وهو الذي وقع به التكليف الشرعي، فيؤمن مثبته ويكفر جاحده، أي: مثبته في علمه بعقله وجاحده منم علمه بعقله إلا فهو تعالى على ما هو في وجود العيني لا يصل إليه علم عالم ولا جحد جاحد تبارك وتقدس.

وأما النوع الرابع، وهو الوجود العيني: وهو الوجود الحقيقي للشيء كوجود زيد مثلا في ذاته خارجا عن علمنا وقولنا وكتابتنا فهو المراد بامتناع إدراكه في حق الله تعالى. وعدم دلالة مصنوعاته عليه بهذا المعنى لعدم وجود شيء بالنسبة إليه وذلك هو المنزه بالتنزيه التام كما سيأتي، وأشار الناظم رحمه الله تعالى هنا إلى ذلك بقوله تعده: (سبحانه) أي: هو منزه. (جل) أي: عظم. (عن النظائر) جمع نظير. بمعنى شبيه له في ذاته وصفاته وأفعاله على حسب وجوده العنين الحقيقي ستحانه وتعالى. (و) عن (كل ما) أي: شيء (يخطر في الضمائر) أي: النفوس من جميع المعاني كما قال بعضهم: كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.

(وأفضل الصلاة) من الله تعالى وهي الرحمة. (و) أفضل (السلام) أي: الأمان من كل نقص. (لمن) أي: للذي أو للنبي (حوى) أي: حاز (جوامع الكلم) أي: الكلمات البليغة الجوامع لأنواع المعاني وهو نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إشارة لما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - في حديث البخاري ومسلم، والنسائي، عن ابي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (بُعثت بجوامع الكلم ونُصرت بالرعب) [1] الحديث

(1) رواه البخاري (3 م 1087) ، (6/ 2573) ، ومسلم (1/ 371) ن والنسائي (6/ 3، 4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت