الصفحة 8 من 180

وأفهم الحق ذوي الأذهان .... وأفحم الخصوم بالبرهان

وحض كل الناس أن يقولوا ... شهادة تزكوا بها العقول

(وأفهم) - صلى الله عليه وسلم -. (الحق) معقول أول وهو ما جاء به - صلى الله عليه وسلم - من الاعتقاد والأعمال والأحوال وغير ذلك وهو ضد الباطل. والفرق بين الحق والصدق اعتباري، فإن اعتبرت مطابقة نقس الأمر له فهو حقن وإن اعتبرت مطابقته لنفس الأمر فهو صدق. وقيل: لا فرق بينهما كما قرره السعد التفتازاني في أوائل شرح العقائد. (ذوي) جميع ذي بمعنى صاحب مفعول ثان. (الأذهان) جمع ذهن.

قال في المصباح المنير: الذهن الذكاء والفطنة والجمع أذهان. وفي القاموس، الذهن بالكسر الفهم والعقل وحفظ القلب والفطنة ويحرك القوة وجمعه اذهان. (وأفحم) أي: غلب واسكت. قال في المصباح المنير: فحم الصبي يفحم بفتحتين فحوما وفحاما بالضم: بكى حتى انقطع صوته، ومنه قيل أفحمت الخصم إفحاما: إذا اسكته بالحجة. انتهى

ولا يخفى ما بين أفحم وأفهم من الجناس المضارع لقرب المخرج بين الهاء والحاء كقوله تعالى: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} [الأنعام: 26] . (الخصوم) جمع خصم، وهم المخالفون في الدين والملة، وقد يطلق الخصم على كل مخالف ولو في المذهب. (بالبرهان) متعلق بأفحم، والبرهان: بالضم الحجة كذا في القاموس، وقد يخص بالقطعي والدليل يشمل القطعي والظني، وحقيقة البرهان ما تركب من مقدمات كلها يقينية، والغرض من البرهان تحصيل اليقين.

(حض) يقال: حضه على الأمر حضا من باب قتل حمله عليه كذا في المصباح، والمرد أمر. (كل الناس) أي: المكلفين منهم. (أني يقولوا) بألسنتهم معتقدين ذلك بقلوبهم. (شهادة) وهي أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول الله، فالمراد جنسها لتشمل الشهادتين أو شهادة التوحيد أولا ولهذا وصفها بجملة قوله: (تزكي) أي: تطيب ومنه قولهم: مسكي ذكي. قال في القاموس: مسكي زكي وذاك وذكية ساطع ريحه. والذكاء بالمد: سرعة الفطنة ودكت النار اشتهد لهبها. (بها العقول) أي: يحصل لها الذكاء والفطنة أو تقوى في الإدراك وهو إشارة إلى ما ورد في حديث مسلم، والنسائي، عن ابي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت