فمن أجاب نال خيرا جذلّه .... ومن أبى أذلّه وجدله
وفي رواية لمسلم، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) [1] .
وروى النسائي، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: لما توفي رسول الله - رضي الله عنه - ارتدت العرب، قال عمر) [2] : كيف تقاتل العرب؟ فقال أبوبكر - رضي الله عنه: إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) الحديث بطوله.
(فمن أجاب) أي: قبل ما أمر به من الحق. (نال) في الدنيا والأخرة. (خيرا) وتنكيره للتعظيم. (جد) يقال جد الشيء يجد بالكسر جده فهو جديد فهو خلاف القديم كذا في المصباح. (له) أي: لمن أجاب والجملة نعت للخير أي: ينال خيرا جديدا يناله، ويجوز أن يكون جد أي: عظم ذلك الخير له، قال في الصحاح: وفي حديث أنس: (كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا) [3] أي: عظم في أعيننا. انتهى
ويجوز أن يكون جد أي: اجتهد يعني ذلك المجيب له أي: لذلك الخير. قال في المصباح: الجد في الأمر الاجتهاد وهو مصدر يقال من جد يجد من بابي ضرب وقتل والاسم الجد بالكسر. (ومن أبى) أي: امتنع عن الإجابة. (أذله) أي: حقره. (وجدّله) بالتشديد. قال في المصباح: جدلته تجديلا ألقيته، أي: على الجدالة وطعنه فجدله، وفي القاموس: الجدالة كسحابة الأرض أو ذات رمل رقيق وجد له فانجدل وتجدل صرعه على الجدالة. انتهى. يعني طرحه وصرعه بالحجج البينات الباهرات أو بالمحاربة والقتال وأنواع الغزوات.
(1) رواه البخاري (1/ 17، 153) ، (2/ 507) ، ومسلم (1/ 51، 53) (4/ 1871) ، والحاكم (1/ 544) ، والترميذي (5/ 3، 4) والدارمي (2/ 287) ، وأبو داود (2/ 93) ، (3/ 44، 207) ، والنسائي (5/ 14) ، (6/ 4، 7) ، (7/ 76/، 78) ، وابن ماجه (1/ 27، 28) .
(2) يعني: لسيدنا أبي بكر الصديق
(3) رواه أحمد في المسند (3/ 120)