صلى عليه الله ما الحق اعتلا ... مع آله صحبه ومن تلا
وبعده فالعلوم ذات كثره ... وبعضها له مزيد الأثره
ونوّعت إلى اعتقاد وعمل ... والأول الكلام مستدني الأمل
(صلى عليه الله) تأكيد للصلاة المذكورة. (ما) مصدر بظرفية. (الحق) ضد الباطل أو اسم الله سبحانه. (اعتلا) أي: ارتفع يعني مدة اعتلاء الحق وارتفاعه في الأرض والسماء. (مع) شمول الصلاة والسلام المذكرين لجميع. (آله) أي: أهل بيته ...: - صلى الله عليه وسلم - من أقاربه المؤمنين به إلى يوم القيامة وأزواجه الطاهرات. (وصحبه) وجمع صاحب كركب جمع راكب، ويجمع على صحاب كجائع وجياع وصحبان مثل شبان والأصحاب جمع صحب مثل فرخ وأفراخ، والصحابة بالفتح الأصحاب وهي في الأصل مصدر وجمع الأصحاب أصحايب كذا في الصحاح. وفي المصباح صحبته أصحبه صحبة فأنا صاحب، والجمع صحب وأصحاب وصحابة والأصل في هذا الإطلاق لمن حصل لع رؤية ومجالسة. (ومن تلا) أي: تبع يقال تلوت الرجال أتلوه تلوا على فعول تبعته فأنا له تال وتلو أيضا، وزاد جمل كذا في المصباح والمراد بذلك التابعون للصحابة بالخير والإحسان إلى آخر الزمان.
(وبعد) بالبناء على الضم لقطعه ونية معنى المضاف إليه، والوال نائبة عن أما وصلة أما بعد، وهي فصل الخطاب الذي قال الله تعالى في حق داود - صلى الله عليه وسلم: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} [ص: 20] . كما قيل. (فالعلوم) جمع علم. (ذات كثره) بسكون الهاء للوزن بحيث لا تكاد نتضبط أنواعها. (وبعضها) أي: العلوم. (له مزيد) أي: زيادة الأثر بسكون الهاء أيضا في آخره، وبفتح الهمزة الثاء المثلثة: الاسم من أثر يؤثر إيثارا إذا أعطى، وفي الحديث قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: (ستلقون بعدي"الأثرة"فاصبروا) . وأراد أنه يستأثر عليكم فيفضلكم غيركم في قضية من الفيء كذا في نهاية بان الأثير. وفي المصباح: آثرته بالمد: فضلته. واستأثر بالشيء: استبد به والاسم الأثرة مثال بصلة. انتهى. والمراد له مزيد الاستبداد والتقديم على غيره من العلوم.
(ونوعت) أي: العلوم. (إلى) علم. (اعتقاد) القلب. (و) إلى العلم. (عمل) بالسكون للوزن بالجوارح وهو علم الفقه. (والأول) أي: علم الاعتقاد هو (الكلام) أي: علم الكلام، سمّي به لأن عنوان مباحثته كان قولهم في كذا لأن مسألة الكلام الإلهي