وكل علم للمزية اكتسب ... فالفضل من معلومه له انتسب
وعلم أصل الدين مشهور الشرف ... وخيره المنثور ما له طرف
وكيف لا وهو المفيد للورا ... علما بمن أنشاهم وصورا
وحكمه على البرايا انحتما ... والنّجاة فاز من له انتمى
كانت أشهر مباحثه وأكثرها نزعا وجدلا ولغير ذلك أيضا. (مستدني) مستقرب. (الأمل) بالسكون أي: ما يتمناه الإنسان من رفعة المقام والجاه عند الله تعالى وعند الناء في الدنيا والآخرة، يعني: أن هذا العلم الذي هو علم الكلام يقرب الإنسان إلى مقصوده وأمله، ويوصله إلى ما يتمناه من كمال حاله وعمله.
(وكل علم) من العلوم الشرعية. (للمزية) أي: الفضيلة على من العلوم. (اكتسب) بالسكون للوزن، أي: احتوى كعلم التفسير لما أنه يبحث فيه عن معاني كلا م الله تعالى إلا احتوى على المزية والفضيلة على الحديث النبوي، وعلم له المزية على علم التعبير للمنامات، وعلم اللغة، وكذا علوم العربية، وبقية العلوم كذلك لبعضها المزية على البعض. (فالفضل) الحاص لذلك العلم. (من معلومه) أي: ما يعلم فيه. (له انتسب) بالسكون أيضا فكل علم كان معلومه الذي يبحث فيه عنه تشريفا بالنسبة إلى غيره كان أشرف من غيره. (وعلم أصل الدين) وهو علم الكلام الذي يبحث فيه عن كيفية الاعتقاد الصحيح وغيره في حق الله تعالى وحق أنبيائه ورسله وما جاءوا به من عند الله تعالى. (مشهور الشرف) بالسكون للوزن، أي: للفضيلة لأنه فرض على المكلف قبل غيره من الفرائض؛ لأن معرفة المعبود سابقة على معرفة العباد وضعا وشرعا. (وخيره) أي: منفعته المترتبة عليه. (المنثور) أي: المتفرق الكثير. (ما له طرف) بالسكون أيضا، أي: حد يحده.
(وكيف لا) يكون في هذه المثابة. (وهو) أي: علم الكلام، هو علم أصول الدين.
(المفيد للورا) أي: المخلوقين. (علما) مفعول لقوله مفيد. (بمن) أي: بالذي أو بإله. (أنشأهم) أي: خلقهم. (وصورا) الألف للإطلاق أي: صورهم وهو الله تعالى ربهم ورب كل شيء.
(وحكمه) أي: هذا العلم يعني أثره الثابت. (على البرايا) أي: جميع المكلفين.
(انحتما) انقطع بلزومه والألف للإطلاق. وفي المصباح: حتم عليه الأمر حتما من باب ضرب، أوجبه جزما، وانحتم الأمر وتحتم الأمر وجب وجوبا لا يمكن إسقاطه. (وبالنجاة)