الصفحة 12 من 180

لأنه بنوره ينقذ من ... ظلمه تقليد فنفعه ضمن

وكم به لعلماء المله ... من كتب بالقصد مستقله

ما بين منثور ونظم يهتصر ... جناه من مطوّل ومختصر

في الدنيا والآخرة. (فاز من) أي: الذي أو انسان. (له انتمى) أي: انتسب يعني: صار من أهل هذا العلم ومن حملته.

(لأنه) أي: الشأن. (بنوره) أي: نور هذا العلم. (ينفذ) أي: يخلص ويسلم. (من ظلمة تقليد) لغيره من أهل الإسلام. (فنفعه) مبتدأ، أي: نفع هذا العلم. (ضمن) خير المبتدأ، يعني: أن نفعه ضامن للإنقاذ من ظلمة التقليد، فإن المقلد في اعتقاده لما كان لا معرفة له بما قلد فيه كان بمنزلة الماشي في الظلمة يقع في المهالك ولا يشعر، ويشير إلى ذلك ما ورد في الحديث الذي أخرجه البخاري في الفتن، عن عبد الله بن مسعود، وأبي موسى الأشعري قال: النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن بين يدي الساعة لأيّأما يرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل [1] . الحديث

وفي حديث أبي داود، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسى كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا) [2] .

وفي حديث ابن ماجه، عن ابي أسامة الباهلي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، إلا من أحياه الله بالعلم) [3] . وهذه الأحاديث تدل على أن المراد بالعلم العلم الذي يعرف بع الإيمان من الكفر، وهو علم الاعتقاد المنقذ من ظلمات التقليد والعناد. (وكم به) أي: فيه. (لعلماء) هذه. (الملة) الإسلامية. (من كتب) جمع كتاب. (بالقصد مستقله) نعت الكتب. (ما بين منثور) وهو خلاف المنظوم. (ونظم) أي: منظوم. (يهتصر) بالبناء للمفعول وسكون الراء للوزن. قال في القاموس: الهصر: الجذب والإمالة والإدناء وعطف شيء رطب كغصن ونحوهن هصره يهصره

(1) رواه البخاري (6/ 2590) ، ومسلم (4/ 2056) ، وأحمد في المسند (1/ 405، 450) ، (4/ 392) ، الترمذي (4/ 419) ، وابن ماجه (2/ 1345) .

(2) رواه أبو داود (4/ 100، 101) ، والترمذي (4/ 487) ، وابن ماجه (2/ 1310) .

(3) رواه ابن ماجه (2/ 1305) ، والدارمي (1/ 109) ، والروياني في مسنده (2/ 280) ، والفريابي في صفة المنافق (ص 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت