الصفحة 13 من 180

وإنني ملت إلى اتّباع ... لهم وإن كنت قصير الباع

فجئت في المطلب الوحيد ... بنبذة نتفع في التوحيد

سمّيتها إضاءة الدجنة ... لكونها اعتقاد أهل السنة

وذاك لمّا أن حللت القاهرة ... بعد الوصول للبقاع الطّاهرة

فانهصر واهتصره فاهتصر. (جناه) نائب الفاعل، والجنا مثل الحصار، يجني من الشجر ما دام غصّا والجني على فعيل مثله، وجنيت الثمرة أجنيها وأجتنيها بمعناه كذا في المصباح. (من مطول ومختصر) بالسكون أيضا بيان للمنثور والمنظوم من الكتب في هذا العلم وهو ظاهر.

(وإنني ملت إلى اتباع) أي: متابعتي. (لهم) أي: لعلماء الملة فيما فعلوه. (وإن كنت) بالنسبة إليهم. (قصير الباع) والباع: هو مسافة ما بين الكتفين إذا بسطها يمينا وشمالا كذا في المصباح، وقصير الباع كناية عن قصير اليدين الذي لا يمكنه تناول الشيء المرتفع هضما لنفسه رحمه الله تعالى كما هو عادة العلماء الأعلام من أئمة الإسلام.

(فجئت في) ذا (المطلب) أي: هذا الأمر الذي طلب مني. (الوحيد) أي: الذي لا مثل له. (بنبذه) أي: قطعة صغيرة منبوذة لصغرها بالنسبة إلى كتاب الكبار المؤلفة في ذلك. (تنفع) المكلفين. (في) علم. (التوحيد) أي: اعتقاد وحدانيته الله تعالى وما يتبع من ذلك من بقية مسائل هذا العلم المبني كله مسألة توحيد الله تعالى.

(سميتها) أي: هذه النبذة. (إضاءة) أي: إنارة وإشراق. (الدجنة) وهي كحذقة.

وبكسرتين الظلمة والغيم المطبق الريان المظلم لا مطر فيه والجمع دجن كذا في القاموس، كأنه شبه الجهل بالله تعالى بالظلمة المطلقة والغيم المتراكم، وشبه هذه المنظومة بما تحتوي عليه من المسائل الاعتقادية بالنور الذي أشرق في تلك الظلمة فيمحوها ويزيلها. (لكونها) أي: هذه المنظوم النبذة. (اعتقاد أهل السنة والجماعة) نصر الله تعالى كلمتهم إلى قيام الساعة، ولم يذكر فيها شيء من عقائد المخالفين من الحكماء والمعتزلة.

(وذاك) أن مجيئي بهذه النبذة المنظوم كان (لما أن حللت) أي: نزلت. (القاهرة) بالسكون للوزن، وهي مصر المحروسة. قال في المصباح: حللت بالبلد حلولا من باب قعد، إذا نزلت به، ويتعدى بنفسه أيضا فيقال: حللت البلد. (بعد الوصول للبقاع) جمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت