الصفحة 14 من 180

منتبذا عن مظهر المغمور ... مسترشدا بالأزهر المعمور

وكان من منّ مزكي النية ... درسي به العقائد السنية

بقعة. (الطاهرة) بالسكون أيضا وهي بلاد الحجاز، يعني أداء فريضة الحج وزيارة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(منتبذا) حال من فاعل حللت. وفي المصباح: نبذته نبذا من باب ضرب ألقيته وانتبذت مكانا، اتخذته بمعزل يكون بعيدا عن القوم. انتهى. فمعنى منتبذا متخذا مكانا بعيدا. (عن مظهر) أي: مان ظهوري بمعنى مولدي، يعني عن بلادي التي نشأت فيها.

(المغمور) المستور، من غمره إذا ستر، نعت لمظهره يعني أنه ظهر من مكان غير مشهور إلى مكان مشهور، أو المغمور: أي المستور بالأفاضل والعلماء مدحة لبلاده متأسفا على حاله حيث صار مطروحا في غيرها من البلاد حليف دار الغربة وقصور المراد، ولا يخفى ما بين قوله مظهري والمغمور من الطباق بذكر الضدين من الظهور والستر. (مسترشدا) أي: طالبا الإرشاد ممن هو من أهله من العباد. (بالأزهر) أي فيه: وهو الجامع المشهور في مصر المحروسة، وهذه نيته في المجاروة المأنوسة جريا على عادة على عادة أهل الكمال في لزوم طريق التواضع بصدق الحال. (المعمور) من العمارة والمراد عمارته بالذكر والعلم والصدق واليقين وإحكام مقام الفقر والتوكل وغير ذلك، وبين المعمور الجناس المصحف.

وكان من (من) أي: إحسان وإنعام. (مزكي) من قولهم: زكا الزرع في الأرض يزكو وكوا من باب قعد وأزكا بالألف مثله. والزكاء بالمد: النمو والزيادة وزكا الرجل يزكو إذا صلح وزكيته بالتثقيل نسبة إلى الزكاء: وهو الصلاح كذا في المصباح أي: منمي ومصلح. (النية) بسكون الهاء أي: قصد القلب في الأمور: وهو حسن النية وطهارة القلب، قال تعالى في قوم: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72] . وفي حديث أبي داود السجستاني، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قال: (حسن الظن من حسن العبادة) . (درسي به) أي: الجامع الأزهري يعني فيه. (العقائد) مفعول درسي. (السنيه) بالسكون وتشديد النون نسبة إلى السنة التي هي على مذهب أهل السنة والجماعة وبالتخفيف من السنا بالقصر: وهو الضوء كذا في المصباح. وفي القاموس: السنا ضوء البرق، وبالمد الرفعة. انتهى. فمعنى السنية: المضيئة أو الرفعية السامية أبدلت همزتها ياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت