الصفحة 58 من 180

فتلك من صفاته القدسية ... ست وأولاها هي النفسية

أعني الوجود والبواقي الخمس ... سلبية وما بذاك لبس

لسلبها عن الإله ما لا ... يليق واقتضائها كمالا

وكل وصف واجب للذات ما ... دامت بلا زيد لنفس انتمى

ومن يرى الوجود عن الذات ... كالشيخ لم يعدده في الصفات

الاستدلال به والاحتجاج في إثبات الوحدانية، لدخول القدرية وغيرهم من فرق المعتزلة بعقولهم الفاسدة، وأفهامهم الكاسدة، في تحريف معاني الكتاب والسنة على حسب مذهبهم، وجعلهم ما فهموه من ذلك شبها طرقت الأدلة السمعية، فلم تبق قطعية الدلالة عندهم على مقاصد أهل السنة والجماعة، وإنما يقع الاحتياج عليهم بالأدلة العقلية، والبراهين النظرية، وهي فيهم أقوى أمر وأقوم قضية.

(فتلك) أي: التي ذكرت (من صفاته) أي: الله تعالى (القدسية) المنسوبة إلى القدس، وهوا لطهارة، ويقال: وتقدس الله تعالى، أي: تنزّه (ست) من الصفات وقد من بيانها. (وأولاها) أي: الصفة الأولى منها (هي) الصفة (النفسية) المنسوبة إلى النفس (أعني) صفة الوجود الله تعالى في الصفات (البواقي) بعد صفة الوجود (الخمس) هي صفات (سلبية) منسوبة إلى سلب أمر لا يليق بالله تعالى (وما بذاك) الشيء المذكور (لبس) أي: التباس على أحد من الناس لوضوحه وانكشافه، ثم قالك في علة سميتها سلبية (لسلبها) أي: نفيها (هن الإله) الحق سبحانه وتعالى (ما لا يليق) به من الأمور المستحيلة عليه تعالى مما سبقت الإشارة غليه (واقتضائها) في ضمن ذلك (كمالا) تليق بالله تعالى (وكل وصف) من الأوصاف (واجب للذات) أي: ذات الموصوف به (ما دامت) أي: الذات وما مصدرية ظرفية يعني مدة دوامها أي: بقائها ودام هنا تامة فتكتفي بمرفوع ولا تحتاج إلى منصوب لأنها ليست بناقصة (بلا زيد) أي: زائدة على ذات الموصوف بها القديمة وهو مصدر زاد يزيد. قال الجوهري في الصحاح: زاد الشيء يزيد زيدا وزيارة، أي: ازداد. (لنفس انتمى) انتسب ولهذا يقال وصف نفسي وصفة نفسية.

(ومن يرى) أي: يعتقد ويقول إن (الوجود) في كل موجود (عين الذات) الموصوفة فيه (كالشيخ) أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه ومن تابعه (لم يعدده) ] أ: لوجود (في الصفات) إذ لم تعتبر فيه المغايرة بينه وبين الذات أصلا ولا بد في أوصاف الذات من مغايرتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت