الصفحة 60 من 180

وبعض من ينمى له الإيقان ... قال دليل علمه الإتقان

لأن هذا العالم الذي ظهر ... إحكامه كل العقول قد بهر

سبحان من أودعه إذ ابدعه ... من حكم جليلة ما أودعه

وقد مضى ذكر لبعض ما اشتمل ... عليه إجمالا بما النظم احتمل

والسمع والإبصار والكلام ... جابها النقل ولا ملام

(وبعض من ينمى) بالبناء للمفعول، أي: (له الإيقان) أي: اليقين في الدين (قال دليل) ثبوت (علمه) تعالى (الإتقان) من أتقن: الأمر أحكمه.

قال إمام الحرمين في الإرشاد: إذا تقرر أن الباري تعالى صانع العالم واستبان للعقال لطائف الصنع وأحاط بما تتصف به السماوات والأرضون وما بينهما من الاتساق والانتظام والاتقان والإحكام فيضطر إلى العلم بأنها لم تحدث إلا من عالم بها قادر عليها ول يستريب اللبيب في امتناع الاختراع من الموتى والجمادات والعجزة وكذلك يعلم كل عاقل على البديهة أن الفعل الرصين المحكم المتين يستحيل صدوره من الجاهل به، ومن جوز وقد لاحت له أسطر منظومة، وخطوط متسقة مرقومة، صدورها من جاهل بالخظ كان عن المعقول خارجا، وفي تيه الجهل والجا.

(لأن هذا العالم) بفتح اللام المحسوس والمعقول (الذي ظهر) بالسكون للوزن (إحكامه) بكسر الهمزة، أي: إتقانه وانتظام أحواله (كل العقول) البشرية وغيرها (قد بهر) بالسكون أيضا، أي: بهره بهرا من باب غلبه (سبحانه من) أي: الإله الذي (أودعه) بالسكون أيضا الذي أودعه مفعول أودعه الأول (وقد مضى) في هذه المنظومة قوله فإن نظرت في السماوات العلا إلى آخر الأبيات الثانية في آخر فصل الحث على النظر (ذكر لبعض ما اشتمل) بالسكون للوزن، أي: هذا العالم (عليه إجمالا) بطريق الإجمال (بما) أي: بحسب الذي له (النظم احتمل) من السنية على بدائع الصنع والإتقان بقدر الإمكان، والله المستعان.

(و) الصفة الخامسة (السمع) وهو صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى تتعلق بجميع المسموعات. (و) الصفة السادسة (الإبصار) بكسر الهمزة مصدر أبصر، وهو صفة أولية قائمة بذات الله تعالى تتعلق بجميع المبصرات. (و) الصفة السابعة (الكلام) وهو صفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت