الصفحة 61 من 180

إذ كل ما لم يتوقف شرع ... عليه فالدليل فيه السمع

وعكسه ممتنع للدور ... فاقطف بأيد الفهم أبهى النور

وقيل لو لم يتصف بها لزم ... وصف بأضداد بنقضها جزم

أزلية قائمة بذات الله تعالى تدل عليها العبارات وما يصطلح عليها من الإشارات تتعلق بجميع ما يتعلق به العلم (جابها) أي: بهذه الصفات الثلاث (لنقل) من خصوص الكتاب والسنة وأجمعت عليها الأمة قال تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] . وقال تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] . إلى غير ذلك. (ولا ملام) في الاستدلال على ذلك بالأدلة السمعية دون الأدلة العقلية.

(إذ كل ما) أي: مطلوب (لم يتوقف شرع عليه) أي: لم يحتج إليه ثبوت الشرع فثبت الشرع ولو لم [1]

كهذه الصفات الثلاث (فالدليل فيه السمع) أي: يجوز الاستدلال عليه بالأدلة السمعية، بخلاف ما يتوقف عليه ثبوت الشرع كالصفات الأربع التي قبل هذه الثلاث، فإن ثبوت الشرع متوقف عليها فإن خلق المعجزات وإيجادها ما يستلزم اتصاف الخالق والموجد لها بالحياة والعلم بما يخلق ويوجد وإرادة ذلك والقدرة عليه، ثم إن المعجزات تدل على صدق الرسول لأنها تصديق من الله تعالى فيما يدعيه من التبليغ عنه ومن جملة ذلك أدلة السمع، فأدلة السمع موقوفة في ثبوتها على ثبوت الصفات الأربع المذكورة فكيف يكون ثبوت الصفات الأربع أيضا موقوفا على أدلة السمع للزوم الدور حينئذ وهو قوله:

(وعكسه) أي: كل ما يتوقف عليه ثبوت الشرع (ممتنع) الاستدلال عليه بالأدلة السمعية (للدور) اللازم حينئذ كما ذكرنا (فاقطف) أي: تناول (بأيدي الفهم أبهى النور) بفتح النون الزهر. قال في المصباح: نور الشجرة مثل فاس زهرها، والنور زهر النبت أيضا الواحدة نورة مثل ثمر وثمرة.

(وقيل) في الدليل العقلي على هذه الصفات الثلاث (لو لم يتصف) أي: الله تعالى (بها) أي: بهذه الصفات الثلاث المذكور (لزم) بالسكون للوزن (وصف) لله تعالى (بأضداد) لها وهي الصمم صد السمع، وهي الصمم ضد السمع، والعمى ضد البصر، والبكم ضد الكلام.

(1) ) كلمة غير واضحة بالأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت