وليس يستغنى بعلم عنهما ... للافتراق شاهدا بينهما
ورده بعض ذوي التحقيق ... والنظم عن تقريره ذو ضيق
وحكم الادراك لدى من قال به ... حكمهما فلتفرغن في قالبه
والعلم والكلام قد تعلقا ... بواجب ومستحيل مطلقا
وجائز فاستوعبا الأقساما ... والرب في الجميع لا يسامى
مخلوقاته (لا غير) الموجود وهو المعدوم الممكن والمستحيل (عند من نقد) بالسكون للوزن، أي: عند النقاد من العلماء الأمجاد، وقيل: يتعلقان بالمعدوم أو الممكن أيضا كما بسطناه في المطالب الوفية (وليس يستغني) بالبناء للمفعول (بعلم عنهما) أي: عن السمع والبصر بحيث يكون كشفهما راجعا إلى كشف العلم كما قدمنا مفصلا (للافتراق) أي: حصول الفرق (شاهدا) أي: من جهة الشاهد وهو مشاهدة كل إنسان الفرق (بينهما) أي: بين العلم وبين السمع والبصر.
(ورده) أي: هذا القول (بعض ذوي) أي: أهل (التحقيق) من العلماء وهو شرف الدين ابن التلمساني رحمه الله تعالى بأن الغائب لا يقاس على الشاهد، وإذا كان الفرق بينهما في الشاهد لا يلزم أن يكون فيه استيفاء الكلام على وجهه وقد سبق بياننا له (وحكم) صفة (الإدراك) للمشمومات والمذوقات والملموسات على حسب ما قدمناه (لدى) أي: عند (من قال به) أي: أثبته صفة لله تعالى زائدة على العلم الإلهي (حكمهما) أي: مقل حكم السمع البصر في تعلقه بالموجودات أيضا دون المعدومات (فلتفرغن) من الإفراغ. قال في المصباح: أفرغت الشيء صببته إذا كان يسيل من جوهر ذائب، يعني أفرغ حكم الإدراك المذكور. (في قابله) أي: قالب حكم السمع والبصر، وفي هذا التعبير استعارة بالكناية وهو إضمار تشبيه حكم الإدراك بالفضة والذهب أو نحوهما من المعادن الذائبة وذكر القالب تخييل الاستعارة المكنية لأنه من لوازم المشبه به والإفراغ ترشيح لأنه ملائم ذلك، وبين قال به وقالبه جناس التركيب المفروق ..
(والعلم) الإلهي (والكلام) الإلهي (قد تعلقا بواجب) عقلي (ومستحيل) كذلك (مطلقا) أي: سواء كان الواجب ذاتا أو صفة والمستحيل لذاته أو لغيره (وحائز) وهو الممكن بأجناسه وأنواعه وأشخاصه (فاستوعبا) أي: العلم والكلام (الأقساما) بألف