أي من يرى تعلقا به اعتبر ... إمكانه الأصلي مع قطع النظر
عن غيره وما نفاه راعى ... تعلق العلم به امتناعا
والسمع والإبصار الموجود قد ... تعلقا لا غير عند من نقد
والد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكان اسمه عبد العزى، فإنه لم يؤمن علم الله تعالى ما تعلق بإيمانه فمات كافرا وكان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عمه أخو أبيه حتى أنزل الله تعالى فيه وفي زوجته سورة في القرآن: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1] إلى آخرها وقد كان في الدنيا مكلفا بالإيمان وإيمانه ممكن، فحقه أن تتعلق وإيمانه ممكن، فحقه أن تتعلق به القدرة والإرادة على طبق العلم، لكن امتناع وقوعه تعلق العلم الإلهي به فلزم من ذلك أن القدرة والإرادة لم يتعلقا به لم يقع منه، وليس امتناع وقوعه لذاته كوجود الشريك لله تعالى فإنه ممتنع لذاته فهو مستحيل فيتعلق بامتناعه العلم فلا تتعلق به القدرة والإرادة والحاصل أن الممكن على قسمين:
الأول: ممكن تعلق علم الله تعالى بوقوعه، وممكن تعلق عليمه تعالى بعدم وقوعه في الأول تعلق القدرة به والإرادة بلا خلاف.
والثاني: في تعلق القدرة والإرادة به خلاف، فقال بعضهم يتعلقان به لأنه ممكن وهما يتعلقان بكل ممكن، أي: يصلحان للتعلق به فمنع وجوده ليس من جهتهما بل من جهة تعلق العلم بعدو وجوده، وقال بعضهم: لا يتعلقان به لأن تعلقهما تابع لتعلق العلم والعلم يتعلق بعدم وجوده كتعلقة بالمستحيل (والبعض) من العلماء وهو أبو حامد الغزالي حجة الإسلام رحمه الله تعالى (للتوفيق في ذاك) الخلاف بين القولين (ذهب) حيث قال: (أي من يرى) يعني: يعتقد (تعلقا) للقدرة والإرادة (به) أي: بذلك الممكن الذي علم الله تعالى عدم ووجوده (اعتبر) بالسكون للوزن (إمكانه) أي: مجرد كونه ممكن يصح في العقل وجوده وعدمه (الأصلي) أي: المنسوب إلى الأصل؛ لأن إمكان الممكن من ذاته التي هي أصله (مع قطع النظر) بالسكون أيضا (عن غيره) أي: غير الممكن، فإن الامتناع فيه أتاه من قبل غيره وهو تعلق العلم الأزلي بعد وقوعه وقد قطع النظر عن جهة امتناعه (ومن نفاه) أي: تعلق القدرة والإرادة بالممكن الذي علم الله تعالى عدم وقوعه (راعي) أي: اعتبر (تعلق العلم) الإلهي (به امتناعا) أي: على وجه امتناعه، يعني عدم وقوعه.
(والسمع) الإلهي (والإبصار) بكسر الهمزة الإلهي أيضا (بالموجود) الواجب والممكن (قد تعلقا) فيكشف سبحانه وتعالى بسمعه وبصره عن ذاته وصفاته وعن جميع