وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ» "، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" «مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ حُدُودَ الْأَرْضِ مَلْعُونٌ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ» "، وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أبي رافع قَالَ: وَجَدْنَا صَحِيفَةً فِي قِرَابِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ وَفَاتِهِ مَكْتُوبٌ فِيهَا:" «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَرِّقُوا بَيْنَ مَضَاجِعِ الْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي بَلْ وَالْأُخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوا أَبْنَاءَكُمْ عَلَى الصَّلَاةِ إِذَا بَلَغُوا تِسْعًا، مَلْعُونٌ مَنِ ادْعَى إِلَى غَيْرِ قَوْمِهِ أَوْ إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، مَلْعُونٌ مَنِ اقْتَطَعَ شَيْئًا مِنْ تُخُومِ الْأَرْضِ» "يَعْنِي بِذَلِكَ طُرُقَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَخْرَجَ أحمد، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالطَّبَرَانِيُّ، عَنْ يعلى بن مرة قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ ظَلَمَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ كَلَّفَهُ اللَّهُ أَنْ يَحْفِرَهُ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِ سَبْعَ أَرَضِينَ، ثُمَّ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ النَّاسِ» "وَفِي لَفْظٍ لأحمد:" «مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِغَيْرِ حَقِّهَا كُلِّفَ أَنْ يَحْمِلَ تُرَابَهَا إِلَى الْمَحْشَرِ» "وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ:" «مَنْ ظَلَمَ مِنَ الْأَرْضِ شِبْرًا كُلِّفَ أَنْ يَحْفِرَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءَ ثُمَّ يَحْمِلُهُ إِلَى الْمَحْشَرِ» "، وَأَخْرَجَ أحمد، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ» "."
وَأَخْرَجَ ابن سعد فِي الطَّبَقَاتِ، وَالطَّبَرَانِيُّ، عَنِ الحكم بن الحارث السلمي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «مَنْ أَخَذَ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ شِبْرًا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» "، وَأَخْرَجَ أحمد وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ أبي مسعود قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الظُّلْمِ أَظْلَمُ؟ فَقَالَ:"ذِرَاعٌ مِنَ الْأَرْضِ يَنْتَقِصُهَا الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَيْسَ حَصَاةٌ مِنَ الْأَرْضِ يَأْخُذُهَا إِلَّا طُوِّقَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى قَعْرِ الْأَرْضِ وَلَا يَعْلَمُ قَعْرَهَا إِلَّا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَهَا» "، وَأَخْرَجَ ابن سعد، وأحمد، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" «أَعْظَمُ الْغُلُولِ عِنْدَ اللَّهِ ذِرَاعٌ مِنَ الْأَرْضِ إِذَا اقْتَطَعَهُ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» ".
خَاتِمَةٌ: أَرْسَلْتُ بِقَضِيَّةِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي أَرَادَ الْبُرُوزَ إِلَى قَاضِي الْقُضَاةِ الشَّافِعِيِّ، وَأَرْسَلْتُ لَهُ نُقُولَ الْمَذْهَبِ وَهَذَا الْمُؤَلَّفِ وَعَرَّفْتُهُ أَنَّ الَّذِي كَانُوا يَحْكُمُونَ بِهِ مِنِ الْإِذْنِ فِي الْبُرُوزِ بِالرَّوْضَةِ وَنَحْوِهَا بَاطِلٌ لَيْسَ بِحُكْمِ اللَّهِ، وَلَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فَأَذْعَنَ لِلْحَقِّ وَمَنَعَ نُوَّابَهُ مِنَ الْحُكْمِ بِذَلِكَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَ إِلَى الْخَصْمِ وَيَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالْمَنْعِ مِنَ الْبُرُوزِ فَأَرْسَلْتُ أَقُولُ لَهُ: إِنَّ أَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَحْكُمَ حُكْمًا عَامًّا بِالْمَنْعِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ خَصْمٍ