فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26523 من 346740

فَإِنْ يَكُ بَاقِي سِحْرِ فِرْعَوْنَ فِيكُمُ ... فَإِنَّ عَصَا مُوسَى بِكَفِّ خَصِيبِ.

وَقَالَ لَهُ: يَا ابن اللخناء، أَنْتَ الْمُسْتَهْزِئُ بِعَصَا مُوسَى، وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ عَسْكَرِهِ مِنْ لَيْلَتِهِ - إِلَى أَنْ قَالَ: فَالْحُكْمُ فِي أَمْثَالِ هَذَا مَا بَسَطْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْفُتْيَا. عَلَى هَذَا الْمَنْهَجِ جَاءَتْ فُتْيَا إِمَامِ مَذْهَبِنَا مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَأَصْحَابِهِ، فَفِي النَّوَادِرِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ فِي رَجُلٍ عَيَّرَ رَجُلًا بِالْفَقْرِ، فَقَالَ: تُعَيِّرُنِي بِالْفَقْرِ، وَقَدْ رَعَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَنَمَ، فَقَالَ مالك: قَدْ عَرَّضَ بِذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، أَرَى أَنْ يُؤَدَّبَ، قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الذُّنُوبِ إِذَا عُوتِبُوا أَنْ يَقُولُوا: قَدْ أَخْطَأَتِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَنَا.

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِرَجُلٍ: انْظُرْ لَنَا كَاتِبًا يَكُونُ أَبُوهُ عَرَبِيًّا، فَقَالَ كَاتِبٌ لَهُ: قَدْ كَانَ أَبُو النَّبِيِّ كَافِرًا، فَقَالَ: جَعَلْتَ هَذَا مَثَلًا، فَعَزَلَهُ، وَقَالَ: لَا تَكْتُبُ لِي أَبَدًا.

وَقَدْ كَرِهَ سَحْنُونٌ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ التَّعَجُّبِ إِلَّا عَلَى طَرِيقِ الثَّوَابِ وَالِاحْتِسَابِ؛ تَوْقِيرًا لَهُ، وَتَعْظِيمًا كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ، وَقَالَ القابسي عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ قَبِيحٍ: كَأَنَّهُ وَجْهُ نَكِيرٍ، وَلِرَجُلٍ عَبُوسٍ كَأَنَّهُ وَجْهُ مَالِكٍ الْغَضْبَانِ، وَفِي الْأَدَبِ بِالسَّوْطِ وَالسَّجْنِ نَكَالٌ لِلسُّفَهَاءِ، وَإِنْ قَصَدَ ذَمَّ الْمَلِكِ قُتِلَ، وَقَالَ أَيْضًا فِي شَابٍّ مَعْرُوفٍ بِالْخَيْرِ قَالَ لِرَجُلٍ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: اسْكُتْ؛ فَإِنَّكَ أُمِّيٌّ، فَقَالَ الشَّابُّ: أَلَيْسَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِّيًّا؟ فَشَنُعَ عَلَيْهِ مَقَالُهُ وَكَفَّرَهُ النَّاسُ، وَأَشْفَقَ الشَّابُّ مِمَّا قَالَ وَأَظْهَرَ النَّدَمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ أبو الحسن: أَمَّا إِطْلَاقُ الْكُفْرِ عَلَيْهِ فَخَطَأٌ، لَكِنَّهُ مُخْطِئٌ فِي اسْتِشْهَادِهِ بِصِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَوْنُ النَّبِيِّ أُمِّيًّا آيَةٌ لَهُ، وَكَوْنُ هَذَا أُمِّيًّا نَقِيصَةٌ [فِيهِ] وَجَهَالَةٌ، وَمِنْ جَهَالَتِهِ احْتِجَاجُهُ بِصِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَكِنَّهُ إِذَا اسْتَغْفَرَ وَتَابَ وَاعْتَرَفَ وَلَجَأَ إِلَى اللَّهِ فَيُتْرَكُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يَنْتَهِي إِلَى حَدِّ الْقَتْلِ، وَمَا طَرِيقَةُ الْأَدَبِ فَطَوْعُ فَاعِلِهِ بِالنَّدَمِ عَلَيْهِ يُوجِبُ الْكَفَّ عَنْهُ.

وَنَزَلَتْ أَيْضًا مَسْأَلَةٌ اسْتَفْتَى فِيهَا بَعْضُ قُضَاةِ الْأَنْدَلُسِ شَيْخَنَا الْقَاضِي أبا محمد بن منصور - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رَجُلٍ تَنَقَّصَهُ آخَرُ بِشَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا تُرِيدُ نَقْصِي بِقَوْلِكَ وَأَنَا بَشَرٌ وَجَمِيعُ الْبَشَرِ يُلْحِقُهُمُ النَّقْصُ، حَتَّى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَفْتَاهُ بِإِطَالَةِ سِجْنِهِ، وَإِيجَاعِ أَدَبِهِ إِذْ لَمْ يَقْصِدِ السَّبَّ، وَكَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِالْأَنْدَلُسِ أَفْتَى بِقَتْلِهِ - هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ الْقَاضِي عياض فِي الشِّفَا - وَيُفْطَنُ لِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ عَلَى طَرِيقِ ضَرْبِ الْمَثَلِ وَالْحُجَّةِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، كَيْفَ سَوَّى فِي الْحُكْمِ بَيْنَ ضَارِبِ الْمَثَلِ وَالْمُحْتَجِّ؟ وَالْمُحْتَجُّ: هُوَ الْمُسْتَدِلُّ، وَمُرَادُهُ الْمُسْتَدِلُّ فِي الْخُصُومَاتِ وَالتَّبَرِّي مِنَ الْمَعَرَّاتِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: يَنْزِعُ بِذِكْرِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ، أَوْ يَسْتَشْهِدُ بِبَعْضِ أَحْوَالِهِ، فَإِنَّ الِاسْتِشْهَادَ بِمَعْنَى الِاسْتِدْلَالِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْفَصْلِ: لَكِنَّهُ مُخْطِئٌ فِي اسْتِشْهَادِهِ بِصِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ جَهَالَتِهِ احْتِجَاجُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت