قال العثماني في إعلاء السنن1:"دلّ الحديث بعبارته أن الجماعة الأولى هي التي ندب الشارع إلى إتيانها كما يفيده قوله صلى الله عليه وسلم:"هممت أن آمر رجلاً يصلّي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها"فلو كانت الجماعة الثانية مشروعة لم يهم بإحراق من تخلف عن الأولى لاحتمال إدراك الثانية، إذا ثبت هذا فنقول: إن وجوب الإتيان إلى الجماعة الأولى يستلزم كراهة الثانية في المسجد الواحد حتماً، فإنهم لا يجتمعون إذا علموا أنهم لا تفوتهم الجماعة الثانية."
2 -وحديث أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نواحي المدينة يريد الصلاة فوجد الناس قد صلّوا فمال إلى منزله فجمع أهله فصلى بهم 2.
قالوا: فلو كانت جائزة بغير كراهة لما ترك فضيلة الصلاة في مسجده.
3 -وعن الحسن قال: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا فاتتهم الجماعة صلّوا في المسجد فرادى3.
4 -ولأن التكرار يؤدي إلى تقليل الجماعة، لأن الناس إذا علموا أنهم تفوتهم الجماعة فيستعجلون فتكثر الجماعة، وإذا علموا أنها لا تفوتهم، يتأخرون فتقل الجماعة، وتقليل الجماعة مكروه4.
القول الثاني: وذهب آخرون إلى أنه لا يُكره تكرار الجماعة بإمامة غير الراتب بعد انتهاء الإمام الراتب، روي ذلك عن أنس وابن مسعود (وعطاء5
2 رواه الطبراني في الأوسط وقال رجاله ثقات كما في مجمع الزوائد 2/45.
3 رواه ابن أبي شيبة 2/222.
4 بدائع الصنائع 1/419.
5 عطاء بن أبي رباح عالم فقيه تابعي (ت 115هـ) وترجمته في التهذيب 7/199 والأعلام 5/29.