الدليل السابع: حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن أباه استشهد يوم أُحُد، وترك ست بنات، وترك عليه ديناً [ثلاثين وسْقاً] ، [فاشتد الغرماء في حقوقهم] ، فلما حضره جذاذ النخل، أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد، وترك عليه ديناً كثيراً، وإني أُحب أن يراك الغرماء، قال: (( اذهب فبيدر كل تمر على حدة ) )، ففعلت، ثم دعوت، [فغدا علينا حين أصبح] ، فلما نظروا إليه أغروا بي تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدراً ثلاثاً [ودعا في ثمرها بالبركة] ، ثم جلس عليه، ثم قال: (( ادعُ أصحابك ) )، فما زال يكيل لهم، حتى أدَّى الله أمانة والدي [1] ،وأنا والله راض أن يؤدي الله أمانة والدي، ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة، فسلمت والله البيادر كلها حتى إني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنه لم ينقص تمرة واحدة، [فوافيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) أي وصيته إياهم بقضاء الدين عنه.