جاء في صحيح مسلم أن عليًا -رضي الله عنه- جاء إلى عثمان وقد بلغه أنه ينهى الناس عن التمتع؛ قال: مالك وللناس! تنهاهم عن التمتع وقد فعلناه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! لبيك اللهم بعمرة"."
جابهه مجابهة وهو خليفة وهو تابع له وهو مبايع له، هل حكم عثمان -رضي الله عنه- على هذا الصحابي بفصله، ليس لأنه خالفه بل وواجهه بتخطئته إياه: أنت تنهى الناس عن الاعتمار في أشهر الحج عن الجمع بين الحج والعمرة، وأنا أقول: لبيك اللهم بحجة وعمرة؟!
ما فصله لأنَّ هذا الفصل خطير جدًّا، يشبه أن من خرج عن الجماعة مات ميتة جاهلية وهذا من شؤم تبنِّي السياسة لبعض الأحزاب؛ لأنها تشبه السياسة الكبرى ويرتبون عليها أحكامًا كأنها أحكام السياسة الكبرى والإمامة الكبرى يوجبون المبايعة؛ ثم يرتبون عليها وجوب الوفاء بها؛ ثم يرتبون عليها فصل من لم يف بشئ منها؛ هذا ابتداع في الدين ما أنزل الله به من سلطان. والحمد لله ربِّ العالمين.
السائل:
في حديث في صحيح الجامع: (( أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وأَبْغَضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا ) ). ما فقهُ هذا الحديث؟
الشيخ:
فقه هذا الحديث: أنَّ الإنسان يجب عليه أن يكون وسطًا في كل شيء، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [1] و"خير الأمور الوسط، وحب التناهي غلط".
أن يكون وسطًا في الحب وفي البغض، لا ينبغي للمسلم أن يكون حبّه مبالغًا فيه خشية أن ينقلب يومًا ما إلى ضِدِّه، والعكس بالعكس: أن لا يكون بغضه شديدًا لاحتمال أن يصير هذا البغيض يومًا ما حبيبًا.
(1) [البقرة: 143] .