كذلك من جملة المستثنى: ما جاء في موطأ مالك، وسنن أبي داود وغيرهما أن النبي صلَّى الله عليه وسلم في حجة الوداع؛ لمَّا صلَّى الصبح في (مسجد الخير) وسلَّم؛ رأى رجلين زاهدين عن الصلاة؛ فبدا له عليه السلام أنهم لم يصليا معه؛ فقال لهما: (( أولستما مسلمين؟ ) )قالا: بلى -يا رسول الله! - قال: (( فما منعكما أن تصليا معنا؟ ) )قالا: يا رسول الله! إنا كنا قد صلينا في رحالنا؛ فقال عليه الصلاة والسلام: (( إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أتى مسجد الجماعة؛ فليصلِّ معهم؛ فإنها تكون له نافلة ) ).
فأنتم ترون -هنا- أنهما صليا نافلة بعد فريضة الفجر؛ فهذا استثناء آخر لهذا الحديث الصحيح: (( لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ) )؛ فمعنى: إلا من لم يصل سنة الفجر، إلا من كان صلَّى الفريضة في رحله ثم أتى المسجد وهم يصلون فيصلي معهم، ولو كان هذا وقت كراهة؛ لأن الانضمام إلى الجماعة هنا يتغلب على كراهة الصلاة في الوقت المكروه.
السائل: طيب، إذا صلَّى في مسجد آخر؛ ثم جاء إلى هذا المسجد -مثلاً- لحضور مجلس علم ووجد أهله يصلون؟
الشيخ: نفس الجواب -بارك الله فيك-.
السائل: أن يصلي معهم.
الشيخ: لأن الغاية ألا يظهر نفسه أنه ليس مع الجماعة.
السائل: كيف نجمع بينه وبين حديث ابن عمر عندما تخلف عن الجماعة؛ فقالوا: لماذا لا تصلى مع الجماعة؛ قال: نهى الرسول صلَّى الله عليه وسلم أن يُصلِّي الرجل مرتين، أو كذا؟
الشيخ: هل أنت تحتج بحديث ابن عمر المرفوع، أم بإباء ابن عمر؟
السائل: لا، بالحديث.
الشيخ: الحديث؛ معناه: لا صلاة في يوم مرتين بنيَّة الفرض.