هذا أيضًا في اعتقادي خطأ؛ لأن قوله عليه السَّلام: (( لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا ) )، لا يعني أنَّه لا يجوز؛ وإنما يعني أنني لا آكل متكئًا تنزهًا؛ أي: لا يليق بي أن آكل متكئًا؛ لأن الاتكاء إنما هي حاجة -كما قلنا- للاستراحة؛ فإذا جاء وقت الطعام، فهل يظل يأكل وهو متكئ؟ هذه سمة المتكبرين. فقوله: (( لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا ) ): حضٌ على أن يتنزَّه المسلم على أن يأكل بهذه الكيفية.
هذا ما عندي والله أعلم.
السائل:
بعض البلاد الإسلاميَّة، بعد ما ينتهي الإمام من الصَّلاة -صلاة الجمعة- يقف أحد الدُّعاة إلى الله -عزَّ وجلَّ- ويُذكِّر النَّاس بأيَّام الله، هل هذا يتنافى والآية: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [1] ؟
وكذلك هذه المسألة تكون في صلاة التَّراويح عند الانتهاء من كلِّ أربع ركعات يقوم الإمام ويُذِّكر النَّاس بأيام الله -عزَّ وجلَّ-، فهل هذا جائز؟
الشيخ:
المسألة الأولى تختلف عن الأخرى، والأخرى عن الأولى.
المسألة الأولى: لا تنافي ولا تعارض بين قيام رجلٍ عقب صلاة الجمعة يُذكِّر ويعظ وربما يُعلِّم، وبين قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} .
ذلك لأنَّ الآية وإن كانت صريحة في الأمر، فإن هذا الأمر ليس للوجوب باتفاق العلماء؛ فهو أمر إباحة، ورفع لحظرٍ سابقٍ في نفس السُّورة؛ حيث قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [2] .
(1) [الجمعة: 10]
(2) [الجمعة: 9] .