مثاله في الفقه؛ هو مثال عما سألته؛ فهناك مثلاً العديد من الأدعية ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بها حين يستفتح الصَّلاة، وكل إمام أخذ بنوع من هذه الأنواع؛ الأحناف مثلاً أخذوا بدعاء: (( سبحانك اللهم ) )، والشافعية أخذوا بـ: (( وجهت وجهي ) )، وأهل الحديث أخذوا بدعاء: (( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ) )إلى آخر الدعاء، وناس أخذوا بأدعية أخرى كنت جمعتها في كتاب: (صفة الصلاة) ، وهنا لا ينبغى أن يُقال: لا يجوز أن يستفتح تارة بهذا وتارة بهذا؛ لأن كله ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان الإمام الواحد أخذ [بدعاء واحد] .
كذلك القراءات الثابتة عن النبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم، وإن كان كل إمام من أئمَّة القراء أخذ بقراءة؛ فذلك لا ينفي أن يأخذ القارئ بقراءة أخرى ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم يقينًا؛ فقراءة -مثلاً- الفاتحة: (مَالِكِ) و (مَلِكِ) ، ففي قراءة حفص: (مَالِكِ) ، وقراءات أخرى ثابتة عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (مَلِكِ) ، فإذا قرأ في الصلاة -أو خارج الصلاة- بهذه تارة، وبهذه تارة؛ فقد قرأ قراءة صحيحة، فلا يُحجَّر عليه، ويُقال له: لا، أنت تلقيت القراءة عن حفص فلا يجوز أن تخرج عنها، لا؛ لأن كل هؤلاء القراء أخذوا عن الرسول عليه السَّلام كالأئمة؛ لكن لما تكون القراءات متضادة حينئذ لابد للإنسان أن يأخذ بالوجه الذي صح عنده، كما هو الشأن في المسائل الفقهية التي اختلف فيها الأئمة.
السائل: إذا [ ] والمعرفة فهل هذا من الدين؟
الشيخ: هذا ليس من الدِّين؛ بل هو من الابتداع في الدين، واسمع ماذا كان موقف عبد الله بن مسعود -رضى الله عنه- الذي أُمِرنا بالاقتداء به والاهتداء بهديه.