كتحفيظ القرآن -مثلاً-، فهذه المؤسسات إنما ينفق عليها أهل الخير؛ ومنهم -كما قلت- أصحاب البنوك؛ فقلت أنا بأن هؤلاء الموظفين في المؤسسات الخيرية يجوز لهم أن يأخذوا تلك الرواتب ولو كان فيها خلط من بعض الأموال الربوية.
فالأخ الآن يُلفت النظر إلى ما -فعلاً- ندندن حوله كثيرًا إلى أنه لا يجوز للمسلم أن يكون موظفًا في دائرة تتعاطى الربا -في البنك الذي يتعاطى الربا- لا يجوز أن يكون موظفًا مهما كانت وظيفته ليس لها مساس مباشر بالربا، وكما أقول في كثير من الأحيان: حتى لو أنه كنَّاس يلم القمامة في هذا البنك، فليس له علاقة مباشرة بهذا الربا بتسجيله وتقديمه وقبضه ونحو ذلك.
فنحن نقول لا يجوز مطلقًا أن يتوظف المؤمن في بنك ربوي، من المدير الأعلى على هذا البنك إلى الكنَّاس، كلهم متعاونين على المنكر، وربنا -عزَّ وجلَّ- يقول في صريح القرآن الكريم: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [1] ، ونبينا صلوات الله وسلامه عليه قد ذكر في بعض الأحاديث ما يُفسِّر الآية الكريمة: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} ؛ من ذلك ما له مساس بموضوع البنوك؛ قوله صلَّى الله عليه وآله وسلم: (( لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ) )؛ شاهديه ممكن يكونوا من بره ليسوا موظفين في البنك؛ لكن لأنهم يعينون على إطعام الربا وعلى -ايش؟ - أكله؛ لذلك شملتهم اللعنة -والعياذ بالله تعالى-، فضلاً عن حديث: (( لعن الله في الخمر عشرة ) )وقد عدَّد الرسول عليه السلام هذه الأنواع، وذلك بجامع اشتراكها كلها -هذه الأنواع- على التعاون على شرب الخمر؛ كل بحسب طريقته.
17 -هل يجوز لشخص أن يشارك شخص آخر بتجارة وهذا الأخير له معاملات ربوية؟ (00:36:51)
سائل: هل يجوز للمسلم أن يشارك شخصًا بتجارة وهذا الشخص عنده بعض المعاملات الربوية؟ فكيف يكون الحال؟
(1) [المائدة: 2] .