لم يبق عند المسلمين إلا الرواية بطريق الوجادة، فنحن نقول مثلًا روى البخاري في صحيحه، ومايدرينا؟ رأينا هذا في كتابه، فإذن روايتنا بطريق الوجادة، ليس إلا، وقد إختلف علماء الحديث قديمًا في صحة الرواية بالوجادة، ولكن الذي أستقر عليه الأمر، هو التفصيل، إذا كان الكتاب الذي ينقل عنه الواجد للحديث فيه، كتابًا صحيحًا نسبة لمؤلفه، فحينئذ هذه الرواية صحيحة، لأن النفس تطمئن، أن هذا الكتاب ألفه فلان، وأن هذا الذي وجد الحديث هو ثقة من حيث أنه ينقل من كتاب موثوق به، فهذه هي رواية الوجادة، وهي التي يعتمد عليها المسلمون اليوم قاطبة، فيما ينقلون من كتب الحديث والتفسير والفقه وغيرها.
8 -ما معنى البلاغات، وحكمها؟ ... (00:58:28)
وأيش بعد ذلك؟
السائل: البلاغات
الشيخ -رحمه الله-: أما البلاغات فهذه أشتهر بها بعض الأئمة كالإمام مالك بن أنس رحمه الله إمام دار الهجرة، فإنه في كثير من الأحيان يقول في موطأه: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا، أو بلغني عن فلان أنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم كذا. هذه البلاغات سواء كانت من الإمام مالك أو من غيره، هي في حكم الروايات المنقطعة، والتي لابد للعالم أن يبحث عن أصولها، فإن وجد لها أصلًا درسه على طريقة مصطلح الحديث، وعلم الجرح والتعديل، فما أوصله أو أوصلته إليه هذه الدراسة حكم على الحديث أما بالصحة أو الحسن، أو الضعف أما مجرد كون الحديث بلاغ من المؤلف فهذا معناه أنه لا إسناد له، ولذلك فقد نصَّ علماء الحديث الذين تتبعوا موطأ مالك أن فيه بلاغات كثيرة، قد وصّلت في كتب آخرى كالتمهيد مثلًا لابن عبد البر أو غيره من كتبه فقد أوصل في