فنحن نخشى إذا قيل للحديث مرسل أنه قاله عليه السلام أن نكون وقعنا في قوله صلَّى الله عليه وسلم: (( من قال عليَّ ما لم أقل؛ فليتبوأ مقعده من النار ) ).
ولعلكم قرأتم -في علم المصطلح- أن بعض الفرق الضالة كانت تستحل الكذب على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، وكانوا إذا أُنكر عليهم، واحتُجَّ عليهم بقوله عليه الصلاة والسلام المتواتر: (( من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) )؛ يكون قولهم: نحن نكذب له ولا نكذب عليه، فلا شك أن هذا من ضلالهم وانحرافهم، فقوله عليه السلام: (( من قال عليَّ ما لم أقل ) ). لو كان هذا القول حقًا؛ فقد قال على الرسول قولاً باطلاً؛ لأن الرسول ما قاله، فإذا ثبت بالقياس أو بالإسناد الصحيح معنى حديث ضعيف؛ ذلك لا يلزم منه أن يكون الحديث في واقعه صحيحًا.
فمن هنا يخطئ بعض المتمذهبين المتعصبين حينما يطلقون القول بأن كل حديث احتَجَ به إمام من الأئمة المجتهدين فهو صحيح؛ لأنه لو لم يكن صحيحًا عنده لما ذهب إليه، نقول: هذا باطل غير صحيح؛ لأنه من الممكن أن يكون ذهابه إليه ليس لخصوص الحديث؛ وإنما -كما قلت أنت آنفًا- لقياس جلي أو اجتهاد صحيح.
فإذن أي حديث جاء في كتب الفقه ولو في كتب الأئمة القُدامى يجب أن يُدرَس على ضوء علم الحديث، فإن صح فبها، وإلا، فكل إمام عمل به لا يلزم منه أن يكون صحيحًا.
23 -"المختارة"للضياء المقدسي، والكلام على منهجه في الجرح والتعديل؟ (00:54:33)
سائل: (المختارة) الضياء المقدسي -يا شيخ! - تشير إليه كثيرًا في مؤلفاتك، بعض المسؤولين في ديار تحفيظ القرآن أحجموا عن تخريج [ .. مطبوعاً .. إلى .. مخطوطة .. ] يقولون أن الشيخ ناصر [يحيل إليها] ، فما ندري [ ]
الشيخ رحمه الله: لا، أنتم قولوا للمسؤولين -هناك- إن شاؤوا أن يخرجوه فجزاهم الله خيرًا؛ لأنهم يقدمون إلينا مصدرًا مفقودًا، أما أنا -ففعلاً- فيه عندي تخريج مسند الخلفاء الراشدين إلا قليلاً من مسند علّي بن أبي طالب، ثم الوقت لا يتسع -مع الأسف- ككثير من مشاريعي- أن أرجع وأعود لأتمم، فهم عليهم أن يخرجوا الكتاب.