قد يكون له شاهد؟! فسكت.
الشاهد أنه مجرد وجود شخص في إسناد حديث فيه نوع من الضعف ذلك لا يستلزم ضعف الحديث حتى لو كان خارج الصحيح، فما بالك وهو في الصحيح؟! فوجوده في الصحيح قد يساعد على أن الأقرب إلى الصواب أن يكون صحيحًا؛ ولكن مع ذلك إذا كان خارج الصحيح فمجرد أن يكون فيه رجل تكلم فيه بعضهم؛ فهنا ينبغي النظر هل وثَّقه آخرون؟ وهل التوثيق هو الراجح أم التجريح هو الراجح؟ يعني تحتاج إلى عملية معادلة وإجراء تصفية، فلابد من ذلك.
فلذلك فأنا أعتبر -وقد كتبت شيئًا من هذا كثيرًا في بعض المواطن من كتبي- أن بعض الشباب اليوم يتسرع كثيرًا حينما يعطي لنفسه حق النقد حق التصحيح والتضعيف وهو بعد لم ينضج؛ كما يقولون في بعض البلاد العربية: (تزبَّب قبل أن يتحصرم) ، تقولون هذه الكلمة أنتم ولا ما تعرفونها؟
الحضور: عندنا في القرى.
الشيخ رحمه الله: عندكم معروفة، الحُصرم: هو العنب قبل أن ينضج، يكون حامضًا جدًا، فبعضهم يعصره لحموضته؛ كالزبيب كلكم تعرفونه، فهو مذكور في كتب الفقه كنوع من الأنواع التي يجب عليها الزكاة؛ فيقولون في بعض من يتسرع: أنه تزبب قبل أن يتحصرم، فهذا المثل ينطبق -مع الأسف- على كثير من شبابنا اليوم، الذين يشعرون بأنهم بدؤا يعرفون شيئًا من علم المصطلح وتراجم الرجال؛ لكنهم يتجرؤون على التصحيح والتضعيف لأدنى مناسبة دون أي تحقيق؛ لأنهم لا يستطيعون هذا التحقيق إلا بعد مضي زمن طويل، فهذا ما يمكن الآن أن يُذكر من منهج الابتداء في دراسة هذا العلم.
29 -تنبيه ونصيحة في طلب العلم وتصحيح النيَّة. (01:15:18)
ولكن -ختامًا- أريد أن أذكر بشيء: إن أخشى ما أخشاه أن يصبح طلب علم الحديث هوىً وشهوة وصارفًا عن علوم الشريعة الأخرى؛ مثلاً: نحن بحاجة إلى من يُعنى أولاً بحفظ القرآن، وبحاجة لمن يُعنى بتفسير القرآن؛ وليس كهؤلاء القراء المعروفون في مصر وفي غيرها من البلاد تخصصوا للتجويد، وربما تعاطوا في أثناء تلاوتهم أُمورًا لا يقرها الشرع من التزام القوانين