والآن فهذه فرصة، وفي هذه البلدة المكشوفة التي لم يتطاول البنيان فيها بعد، أن يراقب بعضكم طلوع الفجر الصادق، ففي ظنّي أنكم ستسمعون الأذان -أذان الفجر- قبل طلوع الفجر الصادق بزمان؛ لأن هذا شيء جربناه في بعض البلاد، وبخاصة البلد التي أنا الآن أسكنها وهي عمّان، فأنا أسكن في جبل اسمه: (جبل همدان) ، فأرى طلوع الفجر، وطلوع الشمس وغروبها في كل يوم، وأسمع بأذنيَّ الأذان الذي يذاع هناك من مسجد واحد.
فإن من بدع هذا البلد التي تفرَّد بها دون البلاد الأخرى -والحمد لله- تفرد بها، أنها بدعة أن الأذان هناك يسمونه:"الأذان المُوحَّد"؛ أي: يذاع في الراديو فيسمعه كل من قرُبَ وكل من بعُدَ في وقت واحد في كل المساجد، علمًا أنَّ عمَّان -ما أدري! ربما أن بعضكم أتاها- فهي بيوت بعضها في وديان، وبعضها في سفوح الجبال، وبعضها في قمم الجبال، ثم أن هذه الجبال مختلفة الارتفاع والانخفاض، ففي مثل هذه البلدة أولاً لا يمكن أن يكون الوقت واحدًا، فوقت من كان في الجبل غير وقت من كان في الوادى بين جبلين؛ أي وقت كان إلا ما ندر.
والشاهد أننا نسمع الأذان -أذان الفجر- ثم ننتظر قرابة النصف ساعة حتى نرى الفجر الصادق، ونسمع الإقامة من المسجد القريب منا وقت طلوع الفجر تمامًا؛ أي: إن السنن التي يصلونها قبل الفجر حتمًا وقعت قبل وقت الفجر، أما الفريضة ففي المسجد القريب مني يقع -والحمد لله- أو تقع الفريضة في الوقت الأول. أما في المساجد الأخرى يكونوا قد انتهوا.
كذلك في سوريا نسمع الإذاعة -ونحن نتسحر في عمان- وقد صلوا الفجر وبدؤوا بالأناشيد التي يسمونها بالأناشيد الدينية، هذا من حيث الفجر.