فالذي يريد أن يثبت رفع اليدين بصورة عامة في خطب الجمعة، ويرد بذلك قول العلماء الذين قالوا إن هذا الرفع بدعة؛ يحتاج إلى مثل هذا الحديث الذي جاء صريحًا ليثبت أن الرسول عليه السلام رفع يديه في خطبة الجمعة لكنه خاص في صلاة الاستسقاء، فعلى من يخالف كون الرفع بدعة أن يأتي بحديث غير هذا؛ لأن هذا مقيد بدعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة.
25 -بيان أنَّ العمل بالنص العام فيما لم يجر عليه العمل من الأخطاء الفاحشة التي وقع فيها بعض المبتدعة، وبعض أفاضل أهل السنة؟ (01:01:54)
فالعمل بالنص العام فيما لم يجرى عليه العمل هذا من الأخطاء الفاحشة التي وقع من قبلنا من المبتدعة في مثله كثيرًا، وقد يقع فيه بعض الأفاضل ممن لا يتنبَّه لكون النص العام لا يجوز العمل به.
26 -ذكر مثال فيمن يستدل بالنص العام فيما خاص. (01:02:17)
وفي الأمس القريب ضربتُ على ذلك مثلا قوله عليه السلام: (( يد الله على الجماعة ) )وقوله عليه السلام: (( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ) )إلى آخر الحديث. وقوله أيضًا: (( صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمس أو بسبع وعشرين درجة ) )فإذا دخل جماعة المسجد في وقت الظهر بعد الأذان وانتحى كل منهم إلى ناحية يريد أن يصلي السنة القبلية فصاح صائح وقال قائل:"تعالوا يا جماعة! نصلي جماعة، يا أخي! هذا ما عهدنا أحدًا يفعله، يقول: كيف؟ الرسول يقول: كذا وكذا وكذا، يستدل بهذه الأحاديث الثلاثة، فما رأيكم في هذا الاستدلال؟ إنه استدلال بثلاثة أحاديث، وفي معنى صريح (( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ) )لماذا تصلون وحدكم؟ الجواب: لم يجري عليها عمل السلف."
الجواب: إن هذا الفهم الذي تفهمه من هذه الأحاديث استدلال بالنص العام في موضع خاص، فهذا الموضع الخاص لم يجر العمل به فكان بدعة مع دخوله في عموم هذه النصوص، وكذلك شأن أغلب البدع لا يعدم المبتدع من أن يجد لها نصًا.
فهذه النقطة يحب الانتباه لها، أن لا نُجيز عملٍ ما بنص عام، لم يجر العمل بهذا العمل في ما سلف، لأن كل بدعة أصلها نص عام.