ولو فرضنا أنهم أعاجم فهم في أسوء الأحوال أن يرووا الحديث بالمعنى، ولا يجوز رواية الحديث بالمعنى إلا لمن كان عارفًا بالمتن، هذا أولاً.
ثانيًا: هؤلاء الذين يقولون هذا الكلام مثلهم كمثل من بلغه خبر بأن النقود الذهبيَّة فيها نقود مزيفة، فأعرضوا عن استعمالها كلها؛ لكون فيها نقود مزيفة، وهذا ما يفعله إلا أحمق! فإذا كان في الرواة أعاجم، فهل هو الغالب؟ وهل هذا معناه أن هؤلاء جهلة؟! فمحمد بن إسماعيل البخاري -الإمام الأول من الأئمة الستة- هو بخاري، فهل معنى ذلك أن لا نأخذ بحديثه؟! الحقيقة: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا} [1] .
وهذا من فتن القوميين الذين يحاربون الإسلام بشتى الطرق؛ ومنها: إنكارهم لشرعية السنة ووجوب الأخذ بها، والله المستعان.
سائل: شيخ! هناك على السَّاحة مما يُرَى، جماعة ظهرت جديدة تجمع بين الجماعة السلفية وجماعة الإخوان المسلمين؛ وذلك أنهم يرون أن الجماعة السلفية غير منظَّمين وغير واقعيين، فيأتون إلى الجماعة السلفية بالتنظيم أو بالواقعية -كما يزعمون- هل هذه الجماعة شرعية؟
الشيخ: هذا الجواب عليه يتفرع من معرفة ماذا يعنون بالتنظيم؛ لأنه كما قلنا -أكثر من مرة- أن تنظيم الدروس واللقاءات فهو أشبه ما يكون بالمدارس النظاميَّة، فهذا لا أحد يجادل في جواز ذلك؛ فإن فَتح المدارس لم يكن معهودًا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام؛ وإنما حدث ذلك فيما بعد، ولا شك أن هذا نوع من التنظيم، ولا إنكار في ذلك. أما إذا كانوا يقصدون من التنظيم -كما هو واقع كثير من الجماعات- هو العمل السري والاستعداد للخروج على الحاكم المسلم؛ فهذا -طبعًا- لا يجوز أولاً.
(1) [الكهف: 5] .