فهذا يمكن أن يقال له: صام وما صام، وكذلك المصلي الذي صلى بكل واجباتها وأركانها ولكنه لم يخشع لله -تبارك وتعالى- نقول: أنه صلَّى لكنه ما صلَّى، صلَّى صلاة ظاهرة مقبولة في حكم الشرع -الذي علمناه-؛ لكنه ما صلَّى تلك الصلاة الكاملة التي وُصِفَ بها المؤمنون الكمَّل في الآية السابقة؛ وهي قوله عزَّ وجلَّ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [1]
وخلاصة القول -جوابًا عن ذاك السؤال-: أن ذلك التائب عليه أن يجمع بين الشروط السابقة: أن يندم على ما فات، وأن يعزم على أن لا يعود، وأن يُكثِر من الأعمال الصالحة؛ ومن ذلك: أن يُكثِر من التَّطوُّع، والتَّنفُّل من الفرائض التي كان ضيَّعها؛ سواء ما كان منها صومًا أو كان صلاةً أو غير ذلك. وهذا هو نهاية الجواب.
السائل: ولو كان التائب يعلم -يا شيخ! - عدد الأيام التي أفطرها؟
الشيخ: ولو كان يعلم؛ لأن القضية ليست قضية يعلم أو يجهل، القضية أنه يصلي الصلاة أو يصوم الشهر في غير شهره.
السائل: حتى ولو كان السبب الإفطار: الجماع؟
الشيخ: الجماع له كفارة معروفة؛ ثمَّ في بعض الروايات الثابتة لدينا، عليه أن يقضي ذلك اليوم؛ لكن هذا أمرٌ مختلف فيه بين العلماء: هل يقضي اليوم الذي أفطره بالجماع أم لا؟
الرأي الراجح هنا: أنه فوق الكفارة؛ وهي أن يطعم ستين مسكينًا، فإن لم يستطع؛ فيصوم شهرين متتابعين، زائد الأيام التي أفطرها.
السائل: الإطعام الأول؟
الشيخ: الإطعام نعم.
السائل: الصيام الأول، الصيام في الآية: الصيام.
الشيخ: كيف؟
السائل: الصيام الذي أتى أول شيء.
الشيخ: ايش الآية؟
السائل: في الآية: أول شيء الصيام: صيام شهرين، أو إطعام.
[فإن لم يستطع فعتق رقبة] [2]
الشيخ: عتق رقبة اليوم ما في.
(1) [المؤمنون: 1 - 2] .
(2) مداخلات لم تتضح لي.