ومن سنن الصيام:
«ويسن تأخير السحور ما لم يقع في شكٍ في طلوع الفجر؛ لخبر: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْإِفْطَارَ، وَأَخَّرُوا السُّحُورَ» [1]
رواه الإمام أحمد؛ ولأنه أقرب إلى التقوي على العبادة،
(1) أخرجه أحمد في «مسنده» (21312) ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف، وقال الشيخ الألباني: في «إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل» (4/ 32، 33) منكر بهذا التمام.
أخرجه أحمد (5/ 146 و172) من طريق ابن لهيعة عن سالم بن غيلان عن سليمان بن أبى عثمان عن عدى بن حاتم الحمصى عن أبى ذر به.
قلت: وهذا سند ضعيف, ابن لهيعة ضعيف، وليس الحديث من رواية أحد العبادلة عنه، وسليمان بن أبى عثمان مجهول, وبه أعله الهيثمى، فقال في «مجمع الزوائد» (3/ 154) : «وفيه سليمان بن أبى عثمان قال أبو حاتم: مجهول» ، وسكوته عن ابن لهيعة ليس بجيد.
وإنما قلت: إن الحديث منكر؛ لأنه قد جاءت أحاديث كثيرة بمعناه لم يرد فيها «تأخير السحور» أصحها حديث سهل بن سعد مرفوعاً بلفظ: «لا تزال أمتى بخير ما عجلوا الإفطار» أخرجه بهذا اللفظ أبو نعيم في «الحلية» (7/ 136) بسند صحيح، وكذا أخرجه ابن أبى شيبة في «المصنف» (2/ 148/2) إلا أنه قال: «هذه الأمة» ، وإسناده صحيح على شرط مسلم، وهو عند الشيخين والترمذي والدارمي والفريابي (59/ 1) وابن ماجه والبيهقى وأحمد (5/ 331 و334 و336 و337 و339) بلفظ: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» .
وأورده ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» بلفظ أبى نعيم المتقدم , وبلفظ: «لا تزال أمتى على الفطرة ...» .
ولم أره بهذا اللفظ في التعجيل بالفطر، وإنما جاء في صلاة المغرب بلفظ: «لا تزال أمتى على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم» ، أخرجه أبو داود والحاكم وأحمد بسند جيد , فلعل ابن القيم اشبته عليه بهذا.