معرفة ذلك بتتبع الرِّوايات التي تدور حول راوٍ من رواة الحديث الذي -أقل ما يُقال فيه أنه- يحتمل أن يكون شاذًّا.
ضربت له مثلاً -في العهد القريب- بحديث قاله الرَّسول عليه السَّلام إتمامًا لجملته الأولى: (( يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدرِ ) )ثَمَّ قَالَ على التفصيل المذكور في الرَّواية: (( هُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) ).
جاء هذا الحديث في الصحيحين: في البخاري، ومسلم، وله شواهد كثيرة.
جاء في روايةٍ في صحيح مسلم، بدل قوله عليه السلام: (( هُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ ) )جاء بلفظ: (( لاَ يَرْقُونَ وَلاَ يَسْتَرْقُونَ ) ).
كيف يعرف أن زيادة: (( لاَ يَرْقُونَ ) )شاذة؟
بتتبع مخارج هذا الحديث.
فأنا أذكر أن هذا الحديث في الصحيحين من طرق عديدة عن هُشيْم بن بشير من الحفَّاظ الكبار، له علة؛ وهي: التدليس؛ فإذا صرح بالتحديث؛ كانت الرواية غاية في الصحة.
يروي هذا الحديث هُشيْم بن بشير -هذا- عن عبد الرحمن -فيما أذكر- بن أبي حُصيَن، عن سعيد بن جُبير، عن عبد الله بن عباس، تعددت الطرق إلى هُشيْم هذا في الصحيحين وفي غيرهما؛ كل الطرق اتفقت على اللفظ الأول: (( هُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ ) ).
طريق واحدة في صحيح مسلم قال: حدثني سعيد بن منصور، قال: حدثني هُشيْم، وذكر الحديث بالقصة، وزاد في المتن؛ قال: (( هُمْ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ ) ).
فالباحث حقًّا حينما يتتبع هذه الطرق يغلب على ظنه أن سعيد بن منصور تفرد بهذه الزيادة دون كل الثقات الذين شاركوا سعيدًا -سعيد بن منصور- في رواية الحديث عن هُشيْم؛ ولكنهم خالفوه فلم يذكروا زيادة: (( لاَ يَرْقُونَ ) ).