الشيخ: ما يكون هذا تخصيصًا؛ هذا يُقال: أنه جزء من أجزاء النص العام؛ فيعمل بالعام وهذا الثاني لا يقال خاص؛ بل جزء من أجزاء النص العام.
سائل: هل يجوز الإقتداء بالمأموم؟
الشيخ: لا، لا يجوز؛ لأنه لم يقع في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا في أي عهد من عهود السلف الصالح، وقد جاء في صحيح البخاري في قصة خروج النبي صلّى الله عليه وسلم ذات صباح يوم لقضاء الحاجة، وكان معه المغيرة بن شعبة، فلما جاء وقت الوضوء صبَّ المغيرة على النبي صلَّى الله عليه وسلم وضوءه، وكان الناس ينتظرونه عليه السلام ليُصلِّي بهم إمامًا -كما هى عادته-، فلما استأخروه قدَّموا عبد الرحمن بن عوف فصلَّى بهم إمامًا، فجاء المغيرة مع النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم؛ فهمَّ المغيرة أن ينبئ الإمام بمجيئ الرسول صلَّى الله عليه وسلم ليتأخر؛ فأشار إليه أن دعه، فاقتدى الرسول صلَّى الله عليه وسلم والمغيرة بعبد الرحمن بن عوف؛ ثم سلَّم عبد الرحمن وقام وقضيا الركعة التي كانت فاتتهما، فلم يقتدي المغيرة بالرسول عليه الصلاة والسلام في تمام هذه الصلاة كما يفعل البعض اليوم.
وكذلك الصور -التي ذكرت أنت ذكرتها -آنفًا- أن يأتي رجل وقد سلَّم الإمام فيجد بعض المسبوقين فيقتدي به؛ فلم تقع هذه الصورة أبدًا.
والجماعة الثانية على كل حال في المسجد لا تُشرَع؛ لأن السلف الصالح كلهم كانوا إذا فاتتهم الصلاة مع الجماعة صلُّوا فرادى، وقد قال الإمام الشافعي -رحمه الله- في كتابه الأم:"وأنا قد حفظنا أنَّ جماعة من أصحاب النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم فاتتهم الصلاة مع الجماعة؛ فصلُّوا فرادى، وقد كانوا قادرين على أن يجمِّعوا مرة أخرى؛ ولكنهم لم يفعلوا؛ لأنهم كرهوا أن يجمعوا في مسجد مرتين".
39 -من أدرك الإمام في التشهد الأخير فهل أدرك الجماعة؟ (00:39:32)