في استطاعته أن يكتمها لأنه لا شهيد ولا رقيب ولا أي شيئ يأخذ المائة دينار ويحطه في جيبته حقه أمَّا الذي جاءه من طريق البحر، ما في إثم يُسجل أنه يُحاسب لكن الله هو الحسيب، فقصَّ عليه القصة فقال قصتي والخشبة كذا وكذا، قال والله أن فعلت هذا لأنني شعرت بأن الأجل قد حان وأنا لا أستطيع أن آتيك لأوفي الأجل الموعود ففعلت ما فعلت قال: بارك الله لك في مالك وقد وفَّى الله عنك ورد عليه المائة دينار، هذا تفسير لحديث في صحيح البخاري مرفوع وليس من الإسرائيليات.
18 -بيان المنهج الحق في التعامل مع أخبار بني إسرائيل"الإسرائيليات"مع مواصلة ذكر الأدلة التي تبين ثواب من اتقى الله حق تقاته. (1:14:040)
الإسرائيليات: أقولها كلمة عارضة ولو أنها كانت طويلة، الإسرائيليات قسمان، قسماً وهو الأقل يتحدث بها نبينا الصادق الأمين، فإذا صح السند في ذلك فنعمَّا هو ووجب علينا تصديقه، والقسم الآخر وهو الأكثر والأعم والأشمل تُروى عن اهل الكتاب وموقفنا بالنسبة لهذا الحديث كما جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام (( إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ) )أما هذا الحديث فهو من القسم الأول فيجب علينا أن نصدق به لأنه خرج بإسناد إلينا وصل صحيحا من الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام.
من هذا القبيل أيضاً من حيث أنه من الإسرائيليات الصحيحة أولا ومن حيث أنه يتعلق بالآية السابقة ذكرا {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ .. } [الطلاق:3] ، ما رواه مسلم في صحيحه قال:"قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: (( بينما رجلاً ممَّن قبلكم يمشي في فلاةٍ من الأرض - في الصحراء- إذ سمع صوتاً من السحاب يقول له: إسقي أرض فلان، وإذا بالسحاب يفرغ مشحونه من"