فانظروا -الآن- كيف أدى الإخلال بأنَّ محمدًا رسول الله، والإخلاص له في الاتباع وحده، لا شريك له في الاتباع، كيف وقع الناس في الشرك وفي الضلال بأنهم أشركوا في الاتباع مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم غيره؟!
لذلك لا يجوز لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتخذ في هذه الدنيا شيخًا واحدًا مهما سما وعلا، مهما كان في ظنِّه عالمًا وصالحًا وو إلى آخره؛ وإنما يكون كالنحلة تطوف على كل الأشجار والأزهار فتأخذ منها ما تخرج من بطونها ذاك العسل المشهود له بأنه شفاء للناس، هكذا ينبغي أن يكون المسلم يأخذ من كل عالم ما عنده من علم، كما كان علماء السلف -رضي الله عنهم- فهم قد ترجموا لكثير من العلماء بأنهم كان لهم مئات الشيوخ.
أبو حنيفة -مثلاً- رحمه الله- ذكروا في ترجمته أنه كان له ألف شيخ! وأنا لا يهمني أن يكون هذا الخبر صحيحًا بالسند والرواية؛ لكن هذا موجود.
فإن الكتاب السابق: (الروض النضير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير) أسلوبه فيه -وهذا أسلوب فيه فن، فيه إبداع- ليحفظ أسماء شيوخه: رتب أسماءهم على حروف ألف باء حروف المعجم، وروى لكل شيخ من شيوخه حديثًا واحدًا.
كم عدد شيوخه؟ أكثر من ألف شيخ! هذا مسجل في كتاب اسمه: (معجم الطبراني الصغير) . أكثر من ألف شيخ روى عن كل شيخ في هذا الكتاب فقط حديثاً واحدًا، يقصد أن يحفظ ويجمع أسماء شيوخه، هو له ثلاثة كتب: (معجم الطبراني الصغير) و (معجم الطبراني الأوسط) و (معجم الطبراني الكبير) .
الصغير والأوسط أسلوبهما واحد؛ من حيث أنه رتب أسماء الشيوخ؛ لكن يختلف المعجم الأوسط عن المعجم الصغير فقط من حيث أنه يذكر في الأوسط للشيخ الواحد أكثر من حديث واحد، أما في الصغير فيذكر فيه حديث واحد لكل شيخ، فله أكثر من ألف شيخ.