ونحن كنا يومئذ نصلي التراويح في مسجدٍ على السنة، ونجتمع في دكان لي أُصلِّح فيها الساعات، ونجتمع فيها بعد الصلاة من كل ليلة من رمضان؛ جائني شاب من إخواننا فقص عليَّ هذه القصة، كان حاضرًا للدرس، ولحكمة يريدها الله مرَّ شخص أمام الدكان هو قريب لصاحبي، فركض وراءه وناداه فقال له: يا أبا يوسف! تعال فدخل؛ فأثار معه موضوع قصة الشيخ مع المريد.
ما رأيك يا أبا يوسف في الدرس اليوم؟ -مساكين- قال: ما شاء الله! ما شاء الله! تجلِّيات! من هذا الكلام السوري هناك؛ فأخذ يناقشه: كيف يأمر الشيخ الابن بأن يذبح أباه؟ قال له: أنتم تنكرون كرامات الأولياء.
اعتبرها كرامة! أخيرًا دخلت أنا معه في الموضوع -والقصة طويلة-، إن كان الجدار إذا وجهت إليه آية أو حديث يفهم منك فهو يفهم منك، ما فهم منَّا شيئًا، أخيرًا قلت -في نفسي-: أضرب مع هذا الإنسان الذي لا يحس ولا يشعر بكلام الله، ولا بحديث رسول الله، اضرب على الوتر الحساس -كما يقولون-.
قلت له -وهنا الشاهد من كل هذه القصة-: يا أبا يوسف! الآن خلينا نكون صريحين مع بعضنا البعض، لو أن شيخك أمرك أن تذبح والدك هل تفعل؟
ماذا يتصور من إنسان معه ذرة من عقل أو إيمان سوى أن يقول: أعوذ بالله!
لا، هو ما قال هذا؛ قال: أنا ما وصلت بعد إلى هذه المنزلة!
انظروا كم فعلوا بهؤلاء الناس؟! يعني أثروا في عقولهم فعلاً، ما عادوا يميزوا الحرام من الحلال، ما يجوز مما لا يجوز؛ بل وصلوا إلى هذه المنزلة! يعترف أنه يطمع أن يصل إلى منزلة: إذا قال له الشيخ: اقتل والدك؛ أن ينفذ!
لما قال لي: أنا لم أصل بعد إلى هذه المنزلة؛ قلت له -باللغة السورية-:"إن شاء الله عمرك ما توصل لهالمنزلة هاي!".