فالشاهد أن هذا الإنسان حُسِبَت له ركعة مع أنه ترك ركنًا؛ ألا وهو قراءة الفاتحة، لما حسبت له هذه الركعة مع أنه قد فاته الركن؟ لأنه لم يستطع؛ بينما أنه لو جاء المسجد والإمام قائم، وقعد يلتهي يتكلم مع صاحبه إلى آخره؛ حتى فاته وقت قراءة الفاتحة ثم أدرك الإمام في الركوع؛ فلا يعتبر هذا إدراكًا للركعة؛ لأنه لم يقرأ فاتحة الكتاب، وقد كان قادرًا على أن يقرأها.
إذا كان هذا معروفًا في الأحكام الشرعية كلها، فهذا الذي جاء إلى المسجد، وحاول أن يندس من هنا، ويندس من هنا إلى آخره، وما استطاع، فإذن هذا لا يكلفه الله -عزَّ وجلَّ- إلا ما استطاع، فيصلِّي في الصف وحده؛ لأنه قد سقط عنه الحكم المعروف بأنه لا صلاة له، كما سقط عن من جاء مدركًا للإمام في الركوع الحكم المعروف؛ وهو: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.
السائل: يقول: لقد اشتريت قماشًا من بائع أقمشة، ولقد قلت له: سامحني إذا سافرت، فقال لي: لا أسامحك دنيا ولا آخرة، وكأنه كان عنده فلوس
الشيخ: شو السؤال؟
السائل: يقول: أخذ القماش وسافر وما دفع الباقي.
الشيخ: يجب أن يدفع، وأن يعمل كل وسيلة ممكنة بأن يوصل الحق إلى صاحبه، فإن زعم أنه لا يعرف أو لا يستطيع؛ فليتصدق، فإذا استطاع يوماً ما، فالصدقة تكون له، ويعطي الحق لصاحبه.
مداخل: سافر يا شيخ!
الشيخ: صاحب القماش سافر؟
المداخل: نعم، ما عاد له وجود.
الشيخ: نعم، هذا الجواب نفسه.
الجواب -يا أخي!: يستطيع أن يؤدِّي إليه ما بَقِيَ له في ذمَّتِه سبق الجواب، إن كان يستطيع فواجب عليه أن يوصل الحق إلى صاحبه أي إلى بائع القماش؛ فإن لم يستطيع فليتصدق بما لصاحب القماش عليه بنية إن هذه صدقة عن صاحب القماش، فإن التقى به يوماً ما أعطاه حقه، وتعود الصدقة إليه.