هذا الوصف اليوم لا وجود له؛ ولذلك فمن السهل جدًا أن الإنسان [يزق] حاله بين شخصين بكل يسر ولطف فلا يصلي وحده.
أما إن تصورنا صفًا على السنة كالبنيان المرصوص؛ حينئذٍ يصلي وحده وصلاته صحيحة.
كيف تكون صلاته صحيحة وقد نفى رسول الله عليه السلام صحة الصلاة بالنسبة لمن صلَّى خلف الصف وحده؟!
أقول هذا لأن بعض العلماء يقولون -في رأيي- قولاً غريبًا: أنه لا يصلِّي، يظل هكذا واقفاً، فأنا أعتقد أن هذا القول فيه وقوف، -ولا أقول: جمود- على النص؛ ذلك لأن كل الأحكام الشرعية منوطة بتحقُّق الاستطاعة؛ فالمبدأ العام قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [1] . والحديث الذي يؤكد هذا المعنى: (( ما أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) )، وقوله تعالى في القرآن الكريم: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [2] ، وقوله عليه السلام: (( لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب ) ).
فاتفاق المسلمين أن من صلَّى قاعدًا صلاة الفرض فصلاته باطلة؛ لكنه إذا كان لا يستطيع أن يصلِّي قائمًا فهل يدع الصلاة؟ لا، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، يصلِّي قاعدًا؛ فإن لم يستطع فعلى جنب، كما جاء ذلك صريحًا في حديث عمران بن حصين.
فمن لم يستطع أن يقرأ فاتحة الكتاب؛ لأنه جاء وقد دخل المسجد والإمام راكع؛ فهو يركع مع الإمام وتحسب له ركعة، ولو أنه لم يقرأ فاتحة الكتاب؛ لأنه لم يستطع، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( إذا أتيتم الصلاة فأتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) ).
وجاء في بعض الأحاديث -التي خرجناها في بعض الكتب- أنه من أدرك الإمام راكعًا فقد أدرك الركعة.
(1) [التغابن: 6] .
(2) [آل عمران: 97] .