• لا يجوز لأحد أن يطيع أحدا في معصية الله عز وجل سواء كان أميرا حاكما أو كان عالما أو كان أبا أو أي شخص آخر له إمرة وولاية على المسلم ... هذا هو المعنى الذي يفهمه كل عربي وعليه جرى علماء المسلمين قاطبة إلى يومنا هذا ، ومن شؤم التحزب والتكتل الجماعي على غير الكتاب والسنة وإنما على ما يزعمه البعض من المصلحة أن يتكتل المسلمون أو بعضهم على تجمع خاص يوضع له منهج ونظام غير معتمد على الكتاب والسنة ، ويكون من آثار ذاك النظام أنه إن صُدم ببعض النصوص الشرعية تكلف تأولها وتفسيرها تفسيرا لا يتعارض مع نظامه ، من الأمثلة على ذلك هذا الحديث الصحيح وقبل الخوض بتوضيح المثال أذكّر بسبب ورود الحديث ، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سرية وأمّر عليهم أميرا ، فبدا لهذا الأمير أن يجرب أصحابه في طاعتهم إياه ، فأمرهم أن يجمعوا له حطبا ، هذا الأمر واجب الإتباع التنفيذ ، لأن جمع الحطب أمر عادي ، فما أمرهم بمخالفة للشرع فجمعوا ثم قال لهم: أوقدوا النار في هذا الحطب ، ففعلوا ، التفوا حولها ، ففعلوا ، ألقوا أنفسكم فيها ، وقفوا ونظر بعضهم لبعض قالوا والله ما آمنا بالرسول صلى الله عليه وسلم إلا فرارا من النار ، والله لا نفعل حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسلوا رسولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: ( لو دخلوها ما خرجوا منها إلى أن تقوم الساعة ، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ، مع ذلك وجد بعض الناس من تأول الحديث بخلاف تأويله الصحيح المعروف ، فقالوا: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إذا كان المطاع يعتقد بأن ما أمر به معصية ، أما إذا كان الأمير الآمر لا يعتقد أن ما أمر به معصية لكن المأمور يعتقد أنه معصية فيجوز له إطاعة