1 -الكلام في عدم استعجال الأمر والعمل بالسياسة، وأهمية الدعوة إلى الكتاب والسنة على فهم السلف. (00:00:01)
الشيخ رحمه الله: [ .... ] أن نستبق الأمور، للحكمة القديمة التي تقول:"من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه".
والتاريخ المعاصر اليوم يؤكد هذه الحكمة، فإن بعض الجماعات الإسلامية استعجلوا الأمر هنا وهناك؛ فكانت عاقبة أمرهم بورًا، ولم يستفيدوا من ثورتهم شيئًا مذكورًا؛ ذلك لأن الجماعة التي تتحد حتى تصير على قلب رجل واحد، كما كان الأمر في عهد الرسول عليه السلام؛ حيث كان أولاً: يربيهم على الإسلام الذي لا يحتاج إلى تصفية كنحن؛ لأنه غضٌّ طريٌّ نازلٌ من السماء؛ فربى أصحابه على هذا الإسلام حتى صارت كتلة لها وزنها، وكان لها أثرها في أعداء الله؛ حتى أعز الله جنده.
لذلك فنحن لا يجوز لنا أن ننسى دعوتنا، وأن ننشغل بشيء يعرف اليوم بالسياسة أو بالتكتل الحزبي أو بنحو ذلك، أنا لا أنكر السياسة ولكن ليس هذا أوانها؛ لأننا لم نر بعد كتلة اجتمعوا على فهم الإسلام فهمًا صحيحًا، وربوا عليه تربية صحيحة ثم لم يبق لهم إلا أحد شيئين:
إما كما يقولون -عندنا في سوريا-: [ ... الحيطان] ؛ أي: لا يعملون شيئًا.
وإما أن يعملوا شيء وهو العمل السياسي، التنظيم السياسي، فأين هذا التنظيم؟ وكيف يمكن تحقيقه قبل أن نضع الأسس الأساسية لتحقيق الدعوة الإسلامية فهمًا وعملاً؟!
أنا أذكر من تاريخ حياتي هناك في سوريا أنني دُعيت مرارًا وتكرارًا إلى المخابرات، وأنتم تعلمون المخابرات هناك -يعني- أقل ما يقال فيهم- إنهم- ليسوا من الإسلام بسبيل، وفيهم الملاحدة، الكفار، العلويين، الإسماعيليين، وفيهم بعض المنافقين ممن يقال لهم إنهم أهل سنة وجماعة، المهم استُنطِقتُ واستُجْوبتُ مرارًا وتكرارًا.
منذ بضع سنين كان بعض هذه الاستجوابات، فالمعتاد هناك أن يقال عنا - [ .. ] -: هذا رجل وهَّابي، ويدعو للدعوة الوهابية والسياسة السعودية ونحو ذلك، فجرى استنطاق حول هذه النقطة؛ فبينتُ له نحن لسنا حزبًا ولا ننتمي إلى دولة على وجه الأرض؛ وإنما ننتمي إلى العمل