فخذه اليسرى و اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه وحلّق بالإبهام والوسطى وأشار بالسبابة فرأيته يحركها يدعو بها)، هكذا جاءت الأحاديث الآخرى، مقيدةً بالإشارة أو للتحريك بالتشهد وليس بالإطلاق، هذا من حيث الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قلت أنفًا وقد ضربت مثلًا بنص أوضح من حيث العموم والشمول من هذا الحديث الذي أطلق الجلوس و القعود، ولكنه جاء مقيدًا بالتشهد ضربت مثلًا بقوله عليه السلام: (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده) ، فهل يصح لنا أن نستدل بهذا العموم، على أن نصلي السنن جماعة؟ الجواب: لا، ماهو السبب، مع أن الحديث واضح الدلالة: صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده؟ الجواب: لا، لأن السلف لم يجري عملهم على هذا الفهم لهذه الجزئية من هذا العموم، كذلك الأمر هاهنا، لم يجري عمل السلف على تحريك الأصبع بين السجدتين، وإن جاء هذا النص المطلق، فالنص المطلق هنا كالنص العام هناك، هنا قال: إذا جلس، وهناك قال: صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، لن نعمل بهذا العموم هنا، لما ذكرته آنفًا، وهو عدم جريان عمل السلف عليه، وكذلك نقول في مثل هذا الأحاديث أنه يوفق بينها، ولايجعل كل حديث يعطي حكمًا آخر، غير ماأعطاه الآخر أيضًا، و إنما نوفق بين الأحاديث ونخرج بينها بنتيجة، هي نتيجة واحدة أن التحريك المطلق في بعض الروايات -كما سمعتم-كان إذا جلس أو قعد هو مقيد بقوله في التشهد، هذا الذي أردت بيانه بمناسبة ما قد جرى من البحث حول حديث ابن عمر هذا.
شيء آخر لفتُ نظركم إلى أن حديث ابن الزبير قد جاء من طريقين أثنين في صحيح مسلم، الطريق الأولى عثمان بن حكيم عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه، الطريق الآخرى عن ابن عجلان عن عامر بن عبدالله بن الزبير، في الحديث كما هو معلوم الإشارة بالإصبع، ولم يذكر في هذا الحديث تصريحًا نفيًا للتحريك الذي جاء في حديث وائل ولا إثباتا، وإنما قال: أشار، وكما